أ - ما يعود إلى ( عدالة الصحابي ) فيعزز ما ذكرناه آنفا .
ب - ظهور الاختلاف بين الصحابة في نقل السنة ، إلى القدر الذي دعا أبا
بكر إلى منعهم من ذكر شئ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
لكن هناك من الاختلاف ما لا ضير فيه ، كاختلاف اللفظ مع حفظ المعنى
تاما ، كحديث من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ويروي من قال علي
ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار فهما شئ واحد وإن اختلف اللفظ ، وليس في
هذا محذور بلا خلاف ، والحديث كله قد يكون عرضة لهذا ، إذ الغالب أن
الصحابي إنما يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة ، فإذا نقله من
حفظه بعد زمن غير يسير ، فهو عرضة لاختلاف اللفظ .
وليس هذا مطردا في كل الأحوال ، فرب لفظ إذا تبدل بآخر فقد بعض
دلالاته ، أو جاء اللفظ بدلالة زائدة لم تكن من الحديث !
وهناك اختلافات أخرى خطيرة ، مصدرها وهم الصحابي أو نسيانه ، أو
سماعه طرفا من الحديث فقط ، ونحو ذلك ، ولقد رد كثير من الصحابة اختلافات
ظهرت من هذا النوع ، فمن ذلك :
* حديث عمر وابن عمر : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فردته عائشة ،
فقالت : إنكم تحدثون عن النبي غير كاذبين ، ولكن السمع يخطئ ، والله ما حدث
رسول الله أن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ! حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة
وزر أخرى ) إنما قال : إنه ليعذب ، بخطيئته وذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه .
وقد استدركت عائشة كثيرا على أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأنس ابن
مالك وغيرهم ، جمعها الزركشي في كتاب أسماه الإجابة لإيراد ما
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص ) — صفحة 11
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١