وعبد الله بن حذيفة ، وعقبة بن عامر ، فكل هؤلاء لم يلتزموا أمر عمر في ترك
الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
لنعرف من ذلك أن قرار المنع لم يكن إجماعا ، وإنما كان رأيا يراه الخليفة
فيحمل الصحابة عليه ، ثم لم يكن جميعهم ممن استجاب لهذا الأمر وتقيد به ، فكان
تمردهم هذا سببا في حفظ الكثير من السنن التي قد يطالها النسيان حين تأتي عليها
السنون وهي في طي الكتمان .
د - حديث المنع والنبوءة الصادقة :
* وآخر المشكلات ، وربما أخطرها دلالة ، أننا نجد في هذا النص المنقول عن
أبي بكر ، أول ظهور لتلك النبوءة الصادقة التي أخبر بها النبي الأعظم صلى الله عليه
وآله وسلم في تحذيره الخطير وقوله الشهير : يوشك الرجل متكئا على أريكته ،
يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا
فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ! ألا وإن ما حرم رسول
الله مثل ما حرم الله ( 2 ) .
انظر ثانية في نص حديث أبي بكر : . . . فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن
سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرموا حرامه !
إنه ظهور مبكر جدا لتلك النبوءة ، ولقد كان حديث النبي صلى الله عليه وآله
وسلم
هامش
( 1 ) ابن حبان / المجروحين 1 / 35 ، المستدرك 1 / 193 ح 374 و 375 ، وفيه :
أبو ذر وأبو الدرداء وأبو مسعود .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 ح 12 - والنص عنه - وح 13 و 21 ، سنن الترمذي 5
ح 2663 و 2664 ، سنن أبي داود 3 ح 3050 و 4 ح 4604 و 4605 ، مسند
أحمد 4 / 130 و 132 و 6 / 8 ، المستدرك 1 / 108 و 109 .