حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا استحلفته ومعلوم أنه
كان يحدثه المسلمون ( 1 ) . ويستحلفهم مع ظهور إسلامهم ، وأنه لم يكن يستحلف
فاسقا ويقبل خبره ، بل لعله ما كان يقبل خبر كثير ممن يستحلفهم مع ظهور
إسلامهم وبذلهم له اليمين .
وكذلك غيره من الصحابة ، روي عنهم أنهم ردوا أخبارا رويت لهم ورواتها
ظاهرهم الإسلام ، فلم يطعن عليهم في ذلك الفعل ، ولا خولفوا فيه ، فدل على أنه
مذهب لجميعهم ، إذ لو كان فيهم من يذهب إلى خلافه لوجب بمستقر العادة نقل
قوله إلينا ( 2 ) .
إذن فمبدأ ( عدالة الصحابة ) ليس له عين ولا أثر في عهد الصحابة ، وسوف
يأتي في الفقرات اللاحقة مزيد من الشواهد الحية على ذلك .
ب - في علم الصحابي :
تحدث المغيرة هنا عن قضاء النبي في سهم الجدة ، وكان قد شهده بنفسه ،
وتحدث محمد بن مسلمة عن شهوده ذلك القضاء أيضا ، في حين ما زال ذلك غائبا
عن أبي بكر ، ونحو هذا قد حصل مع عمر أيضا ، فربما غابت عنه سنة مشهورة ،
كما في قصته مع أبي موسى الأشعري حين حدثه بحديث : إذا سلم أحدكم ثلاثا
فلم يجب فليرجع فقال له عمر : لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك ! !
فانطلق إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا : لا يشهد إلا أصاغرنا ! فقام
هامش
( 1 ) أي من الصحابة ، فالذي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي
أن تكون له صحبة .
( 2 ) الكفاية في علم الرواية : 81 ، 83 مختصرا .