تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
أقول : إن أمثال الاختلاطات التي ذكرها الشيخ أبو علي كثيرة واقعة في غالب الكتب ، والظاهر أن منشأه في الغالب سوء الخط من المصنف واشتباه النساخ في فهم الألفاظ خصوصا الكتب المرموزة ، فاللازم على المستنسخين مراعاة صفات الناسخ من حيث علمه بالعربية واطلاعه على الرموز ، وتحصيل نسخة صحيحة لأجل الاستنساخ والسؤال عند الاشتباه ، خصوصا في مثل كتب الرجال . فإنها أقرب للاشتباه والاختلاط . ومنهم : الحسن بن علي بن فضال يكنى أبا محمد بن عمرو بن أيمن مولى تيم الله . قال " كش " : عن " فش " كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة أقرأ على مقرئ يقال له إسماعيل بن عباد ، فرأيت قوما يتناجون ، فقال أحدهم : بالجبل رجل يقال له : ابن فضال أعبد من رأينا وسمعنا به . قال : فإنه يخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجئ الطير فتقع عليه ، فما يظن الا أنه ثوب أو خرقه ، وأن الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد آنست به ، وان عسكر الصعاليك ليجيؤون يريدون الغارة أو قتال قوم ، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا . قال أبو محمد : فظننت أن هذا رجل كان في الزمان الأول ، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي رحمه الله إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل ، على قميص برسي ورداء برسي ، وفي رجله نعل مخصر ، فسلم على أبي ، فقام إليه أبي فرحب به وبجله . فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير قلت : من هذا الشيخ ؟ قال : هذا الحسن بن علي بن فضال . قلت : هذا ذاك العابد الفاضل ؟ قال : هو ذاك . قلت : ليس هو ذاك ، ذاك بالجبل ، قال : هو ذاك كان يكون بالجبل قلت : ليس ذاك ، قال : ما أقل عقلك من غلام ، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه ، قال : هو ذاك . فكان يختلف بعد ذلك إلى أبي ، ثم خرجت إليه بعد ذلك إلى الكوفة ، فسمعت