تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
غايته ، ومخالطته ومعاشرته معه واشتغاله عليه مدة ، المشير إلى كونه مفيدا لجماعة ومرجعا لهم وكثرة الاستناد إليه بل ومن غيره ، ولم يشر إلى عقيدته ، أو حزازة في رأي ، وهذا كله يكذب الحكاية . على أنا نقول : إن التوثيق ثابت معلوم ، والحكاية عن حال غير معلومة ، فلم يثبت بذلك جرح . وعن المعراج حكى في " صه " عن الشيخ أنه كان يذهب إلى مذاهب الوعيدية ، وهو وشيخه المفيد إلى أنه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد ، كما هو مذهب الجبائي ، والسيد المرتضى إلى مذهب البهشمية من أن ارادته تعالى عرض لا في محال . والشيخ الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت إلى جواز اللذة العقلية عليه سبحانه ، وأن ماهيته تعالى معلومة كوجوده ، وأن ماهية الوجود المعلوم ، وأن المخالفين يخرجون من النار ولا يدخلون الجنة . والصدوق وشيخه ابن الوليد والطبرسي في مجمع البيان إلى جواز السهو على النبي صلى الله عليه وآله . ومحمد بن أبي عبد الله الأسدي إلى الجبر والتشبية . وغير ذلك مما يطول تعداده ، والحكم بعدم عدالة هؤلاء لا يلتزمه أحد يؤمن بالله . والذي ظهر لي من كلمات أصحابنا المتقدمين وسيرة أساطين المحدثين أن المخالفة في غير الأصول الخمسة لا توجب الفسق ، الا أن يستلزم انكار ضروري الدين ، كالتجسم بالحقيقة لا بالتسمية ، والقول بالرؤية بالانطباع والانعكاس ، وأما القول لا معها فلا ، لأنه لا يبعد حمله على إرادة اليقين التام وشدة الانكشاف العلمي ، وأما تجويز السهو عليه واللذة العقلية عليه تعالى مع تفسيرها بادراك الكمال من حيث أنه كمال ، فلا يوجب فسقا . وأما الجبر والتشبية ، فالبحث في ذلك عريض أفردنا له رسالة ، هكذا ذكره بعض الأفاخم . وعن " طس " والخواجة نصير الدين وابن فهد والشهيد والبهائي وغيرهم من الأجلة نسبته إلى التصوف ، ولا يخفى أن ضرر التصوف انما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول ، أو الوحدة في الوجود ، أو فساد الأعمال ، كالأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير من المتصوفة في مقام الرياضة أو العبادة ، وغير خفي على المطلعين