تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
بعبد الله ويقول مكررا عند أصحابه : ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشئ وقر قي نفسه . ومراده صلى الله عليه وآله هو حب الرئاسة التي صار مفتونا به ، ويزعم أتباعه الرعاع أن المراد به الخلوص والاعتقاد بالله ورسوله . هذا وقد زعم بعض المؤرخين أن سلمان لم يفز في بدو البعثة ، وهذا ناش عن الجهل بحاله ، وقد نطق به القرآن حيث يزعم الكفار من العرب أنه يعلم النبي صلى الله عليه وآله ، فنزل في ردهم قوله تعالى ( يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( 1 ) . وقد احتمل البيضاوي كونه مرادا من البشر في الآية ، ولم يجزم به لبعض الشبهات التي لا يليق بالمقام ذكرها ، وقد عده ابن قتيبة الذي هو من مشاهير علماء السنة من الرفضة . وقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه الأمالي عن منصور بن روح أنه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يا مولاي أنا كثيرا أسمع منكم ذكر سلمان الفارسي ، فأجابه بأنه لا تقل سلمان الفارسي بل سلمان المحمدي . وأن الباعث على كثرة ذكره ثلاثة فضيلة عظيمة له . الأول : أنه اختار هوى أمير المؤمنين عليه السلام على هوى نفسه . الثاني : حبه الفقراء واختيارهم على الأغنياء وذوي الثروة والأموال . الثالث : محبته بالعلم والعلماء أن سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 2 ) . وقد روى الشيخ باسناده إلى سدير الصيرفي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال : إن جماعة من الصحابة قد جلسوا ويذاكرون أنسابهم ويفتخرون بها ، وكان سلمان أيضا فيهم ، فتوجه عمر إلى جانبه فسأله عن أصله ونسبه .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 103 . ( 2 ) أمالي الشيخ 1 / 133 .