بعبد الله ويقول مكررا عند أصحابه : ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشئ
وقر قي نفسه . ومراده صلى الله عليه وآله هو حب الرئاسة التي صار مفتونا به ، ويزعم
أتباعه الرعاع أن المراد به الخلوص والاعتقاد بالله ورسوله .
هذا وقد زعم بعض المؤرخين أن سلمان لم يفز في بدو البعثة ، وهذا ناش عن
الجهل بحاله ، وقد نطق به القرآن حيث يزعم الكفار من العرب أنه يعلم النبي صلى
الله عليه وآله ، فنزل في ردهم قوله تعالى ( يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي
يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( 1 ) .
وقد احتمل البيضاوي كونه مرادا من البشر في الآية ، ولم يجزم به لبعض
الشبهات التي لا يليق بالمقام ذكرها ، وقد عده ابن قتيبة الذي هو من مشاهير علماء
السنة من الرفضة .
وقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه الأمالي عن منصور بن روح
أنه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يا مولاي أنا كثيرا أسمع منكم ذكر سلمان
الفارسي ، فأجابه بأنه لا تقل سلمان الفارسي بل سلمان المحمدي . وأن الباعث على
كثرة ذكره ثلاثة فضيلة عظيمة له .
الأول : أنه اختار هوى أمير المؤمنين عليه السلام على هوى نفسه .
الثاني : حبه الفقراء واختيارهم على الأغنياء وذوي الثروة والأموال .
الثالث : محبته بالعلم والعلماء أن سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان
من المشركين ( 2 ) .
وقد روى الشيخ باسناده إلى سدير الصيرفي عن الإمام محمد الباقر عليه
السلام أنه قال : إن جماعة من الصحابة قد جلسوا ويذاكرون أنسابهم ويفتخرون بها ،
وكان سلمان أيضا فيهم ، فتوجه عمر إلى جانبه فسأله عن أصله ونسبه .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 103 .
( 2 ) أمالي الشيخ 1 / 133 .