فقال سلمان : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالا فهداني الله بمحمد صلى الله
عليه وآله ، وكنت عائلا فأغناني الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت مملوكا
فأعتقني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، فهذا حسبي ونسبي يا عمر ( 1 ) .
وفي الروايات أن سلمان لما لم يبايع مع أبي بكر قال له عمر ذات يوم : ان بني
هاشم ان تخلفوا عن البيعة فإنهم لأجل افتخارهم بالرسول وادعائهم بأنهم أفضل
الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنت يا سلمان ما كفك من البيعة والمتابعة
واختيارك المخالفة ؟ فقال سلمان : أنا شيعة لهم في الدنيا والآخرة ، أتخلف تخلفهم وأبايع ببيعتهم .
وقد نقل الشهيد في حاشية كتاب القواعد عن كتاب صفوة الصفوة أن
سلمان تزوج من بني كندة ، وقد كان له ولدان وحصل منهما النتائج الكثيرة ، وكانوا من
أهل الفضل والعلم ، فلا اعتداد بما اشتهر بين الجهال والقلندرية بأنه كان محبوبا لم
يتأهل قط ، بل هو غلط واضح ، ويدل عليه ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام بإشارة
الحضرة النبوية لأخيه وأولاده من المعاهدة ، وهو مسطور في كتاب درج الدرر لا مجال
لذكرها .
وفي " كش " في الموثق عن الصادق عليه السلام أدرك سلمان العلم الأول
والآخر وهو بحر لا ينزح ، وهو منا أهل البيت ، بلغ من علمه أنه مر برجل في رهط ،
فقال له : يا عبد الله تب إلى الله عز وجل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة ثم
مضى ، فقال له القوم : لقد رماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك ، قال : إنه أخبرني
عن أمر ما اطلع عليه الا الله وأنا . وفيه خبر آخر مثله وزاد : ان الرجل كان أبا بكر بن
أبي قحافة ( 2 ) .
وقد حكى عن " فش " أنه قال : ما نشأ في الاسلام رجل من كافة الناس كان
أفقه من سلمان الفارسي ( 3 ) . وقد مضى حديث كونه من الحواريين . وروى جعفر بن
هامش
1 ) أمالي الشيخ 1 / 146 .
2 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 52 .
3 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 68 .