تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ويظهر ذلك لمن تتبع في كتبهم أن الشيخ أبا علي في رجاله لم يسلك مسلك سائر أئمة أهل الفن ، بل اقتصر على معلومي الحال وترك المجهولين رأسا حتى الفقاهتي ، نظرا إلى عدم الاعتداد بكل مجهول . كيف ؟ ويؤول هذا الكلام إلى أن الأصل هو الوثاقة والايمان أو العكس ، وكل منهما محل للبحث سيما بالنسبة إلى زمن الأئمة ، واختفاء المذهب الحق وشيوع التقية وطغيان أهل الفسق والفجور وأغلبيتهم وقلة أهل الايمان في الأزمنة السابقة نعم يمكن الاتكال على الرواية بعنايات خارجة لا تخفى على المدرب . ومما يؤيد ذلك ما عن تذكرة الأولياء أن عليا عليه السلام وعمر أعطيا خرقة النبي صلى الله عليه وآله حسب الوصية أويسا ، فلما رآه الثاني أن ثوبه وكساه شعر الإبل ووبره ورأسه ورجليه مشكوفان ، وكان له رئاسة الدنيا والدين تغير حاله ، فقال عمر : من يشتري الخلافة مني برغيف من الخبز ؟ فقال له أويس : يا عمر أي شخص لا يكون له العقل ، وأي شئ تبيعه أطرحها حتى يأخذها من شاءها ممن هو لائق للخلافة . لا يخفى أن كلامه مشعر بالطعن على الثاني من مقالته هذه غير موافقة لباطنه ، فإنه لم يضعها أبدا والا لم يعلقه على البيع ومشتريها من أهل الضلال ، كطلحة ومعاوية وزبير يشتريها بأعلى القيم ولو بمائة نفس فكيف بالرغيف . وأيضا قد نقل عن الكتاب المذكور أنه لما سكت أمير المؤمنين عليه السلام عن المكالمة مع أويس خاطبه عمر ، وقال : يا أويس لم لم تأت حتى ترى النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال له : فهل رأيته ؟ قال : نعم فقال له : رأيت جبينه ، فان رأيته فهل حاجباه مفرجتان أو مضمومتان ، فسكت عمر وعجز عن الجواب . ولا يخفى ما فيه من الدلالة على الاستهزاء به والجهل ، وكونه أجنبيا عن النبي صلى الله عليه وآله . وأيضا قد روى أن عمر قد استدعى منه الدعاء فقال له : اني في كل صلاة في التشهد نقول : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فان كنت من أهل الايمان يستدركك هذا الدعاء والا لا نضيع الدعاء وفيه اشعار بسوء عاقبته ، ولذا قد علم أن دعاءه