تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أعطى النظر حقه في هذا المجال ، جزاه الله عنا وعن الاسلام أفضل الجزاء ، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وآله في الدرجة العلى والمرتبة القصوى ( 1 ) انتهى . أقول : وما ذكراه موهون في جلى النظر ، إذ ما ذهب إليه البعض من نسبة الخبط إليه من ارتكابه الاحتمالات البعيدة والتوجيهات الغير السديدة ، فهذا منه بعيد ، فان الباعث على ذلك على ما سمعته من المشايخ العظام أن أهل التسنن ومن هو خارج عن مذهب الإمامية قد شنعوا المذهب الحق ، باعتبار ما وقع من اختلاف الآثار وتشتت الاخبار كثيرا ، حتى أنه قد قيل : قد خرج من الدين من لم يعرف الغث من السمين بسبب ذلك . فهم وجد على جمع الاخبار المتعارضة ، ثم تعرض لما لا يعمل بظاهره تأويلا لا ينافي المذهب ، وإن كان بعيدا عن المطلب ، وجعل ذلك جمعا تبرعيا غير مفتى به ، أو تعبديا لا يوجب العمل به . وانما الباعث على ذلك عدم التجري والتجاسر في رد الأحاديث النبوية والامامية . وأما ما ذهب إليه من الاجتهاد في الكتابين والسلوك إلى جادة الصواب من طريقة الاستنباط والتفقه في الدين والتفريع والاستدلال وتهذيب الكلام في الفتاوي ، فليس ذلك من السلوك إلى طريقة العامة تقية ، أو اشهارا بأن فضلاء الشيعة غير عاجزين عن الاجتهاد والاستدلال . حاشا ثم حاشا من هذا الخيال ، إذ العامة والخاصة في لزوم الاجتهاد وترك التقليد على ما فاز إلى أوجه وصعد من حضيض التقليد إلى مرتبة الاستنباط سيان ، وانما الاختلاف في فروع ذلك الأصل بواسطة مدارك كل فرع ، فانكار ما هو معلوم الوجوب من مذهبي الخاصة والعامة ، من لزوم نفس الاجتهاد والعمل بالظن بعد الجد والجهد أمر لا أرى له حدا ، وخطب لا أجد له سدا غير الحمل على المكابرة والعناد ، كنسبة العمل بالقياس والاستحسان إلى مثل الشيخ .
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين ص 293 - 298 .
طرائف المقال — صفحة 467 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي