منها : أن العشرة القاطعة لكثرة السفر يشترط فيها التتالي أم لا ، فنسب إلى
نفسه الأول والى الشيخ علي الثاني ، وفي هذه المسألة صنف الرسالة المشار إليها .
ومنها : أنه نقل عنه أن من لم يجد ساترا الا جلد الكلب وعليه في نزعه تقية
يسقط فرض أداء الصلاة ، قال : فبالغته في ذلك فأبى الا الاصرار على ما قاله ، مع
أن الذي وصل عنه إلينا معرفة أن الصلاة لا تسقط بفقد الساتر ولا بفقد صفة واجبة
في حال الاختيار باجماع العلماء ، وهو مصرح به في كلام الأصحاب ، قال : فأعرضت
عنه وحملته على الغفلة وعدم المطالعة .
ومنها : قال في مسألة أخرى مجملها أنه حكم باستحباب الوضوء المجدد
على من اغتسل غسل الجنابة ، قال : وبالغته في ذلك وقلت له : ان المجدد لا
يستحب الا مع سبق وضوء قبله ، فقال : في غسل الجنابة وضوء ضمنا ، فقلت : ان أردت
كفايته عن الوضوء فلا وضوء ضمنا ، وان أردت غير ذلك فبينه ، فأبى الا ما ذكره
فأعرضت عنه .
ثم ذكر أنه دخل يوما إلى ضريح الرضا عليه السلام قال : فوجدته هناك
فجلست معه ، فاتفق حضور بقية العلماء الزائرين ( 1 ) وزبدة الفضلاء الراسخين جمال
الملة والدين ، فابتدأ بحضوره معترضا علي لم لم تقبل جائزة الحكام ؟ فقلت : لان
التعرض لها مكروه ، فقال : بل واجب أو مستحب ، فطالبته بالدليل فاحتج بفعل
الحسن عليه السلام مع معاوية ، وقال : ان التأسي به اما واجب أو مندوب على اختلاف
المذهبين .
فأجبته عن ذلك واستشهدت بقول الشهيد في دروسه : ترك أخذ ذلك من
الظالم أفضل ، ولا يعارض ذلك أخذ الحسنين ( 2 ) عليهما السلام جوائز معاوية : لان ذلك
من حقوقهم بالأصالة ، فمنع أولا كون ذلك في الدروس ، ثم التزم المرجوحية ، وعاهد
هامش
( 1 ) في المصدر : الوارثين .
( 2 ) في المصدر : الحسن عليه السلام .