تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بعض المشايخ ورأيته بخط بعضهم أنه ترافع إليه رجلان ، فحكم لأحدهما على الآخر ، فغضب المحكوم عليه ، وذهب إلى قاضي صيدا واسمه معروف ، وكان الشيخ في تلك الأيام مشغولا بتأليف شرح اللمعة ، وكل يوم يكتب منه كراسا غالبا ، ويظهر من نسخة الأصل أنه ألفه في ستة أشهر وستة أيام ، لأنه كتب على ظاهر النسخة تاريخ ابتداء التأليف . فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه ، وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلاد متفرعا للتأليف ، فقال له أهل البلد : قد سافر عنا مذ مدة ، فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء ، فسافر في محمل مغطى ، وكتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة . فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ وقال له : اتيني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي ، فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه ويخبروني ، فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي ، فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة ، فذهب في طلبه ، فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد ، فرضي بذلك . فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم ، فلما وصل إليها جاء رجل فسأله عن الشيخ ، فقال : هذا رجل من علماء الإمامية أريد أن أوصله إلى السلطان ، فقال : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته ؟ وله هناك أصحاب يساعدونه ، فيكون سببا لهلاكك ، بل الرأي أن تقتله وتأخذ رأسه إلى السلطان . فقتله في مكان من ساحل البحر ، وكان هناك جماعة من التركمان ، فرأوا في تلك الليلة أنوار تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة . وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان فأنكر عليه ، وقال : أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته ، وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أمل الآمل 1 / 90 - 91 .
طرائف المقال — صفحة 412 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي