ومنه الخبر عن الرضا عليه السلام وقد سئل لم سمي الحواريون الحواريين ؟
قال : أما عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كانوا يقصرون ومخلصين لغيرهم من
أوساخ الذنوب ( 1 ) .
ولا يخفى أن في هذا الخبر تعريضا على أهل السنة ، من أن التحوير
والخلوص ليس بتجميل الثياب وتبييضها واظهار التزهد ، كما هو دأب الثاني من
خلفائهم ، وديدن أهل الدنيا في كل زمان ليجروا الناس إلى أنفسهم طلبا للرئاسة
والمال ، حرسنا الله من هذه القصود الفاسدة .
وقد نقل عن بعض الأفاضل أنه قال : أصل هذا الاسم لأصحاب عيسى عليه
السلام المختصين به ، وكانوا اثنا عشر منهم الوقادمر قالونين ويوحنا ومتى ، ومنهم رسله
إلى أهل الطائف ، وقوله تعالى ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) ( 2 ) .
قيل : هما شمعون ويحيى ، وشمعون هو رأس الحواريين ، والثالث قيل : قولس
وقيل : يونس . وقيل : الرسولان صادق وصدوق ، ثم صار هذا الاسم مستعملا فيما
أشبههم من المصدقين . وببالي أن الثالث هو شمعون الصفا ، كما في الخبر حيث أرسله
عيسى بعد الرسولين إلى قرية الأنطاكية ، والخبر بتمامه مذكور في الصافي ( 3 ) .
ومنها : في الزيدية ، كما يأتي مع الواقفة .
ومنها : في شرطة الخميس . محمد بن مسعود قال : حدثني علي بن الحسن ، عن
مروك بن عبيد ، قال : حدثني إبراهيم بن أبي البلاد عن رجل عن الأصبغ قال قلت
له : كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ ؟ قال : انا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح
يعني أمير المؤمنين عليه السلام ( 4 ) .
نصر بن الصباح البلخي قال : حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 80 - 81 .
( 2 ) سورة يس : 14 .
( 3 ) تفسير الصافي 4 / 247 - 250 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 321 .