تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الراوي ومعرفة أحواله ، إذ معرفة الراوي مع الالتزام باشتراط العدالة في الرواة في جواز قبول رواياتهم كما حققنا ذلك في أصولنا المبسوطة - لازم ، وتميز الرجال بعد الحاجة إلى علمه - كما أشرنا في أول الكتاب - أمر لا ينبغي انكاره . وتعيين الشخص المروي عنه ، مع عدم ضمه إلى جماعة أخرى بطريق الاجمال كالرجل ونحوه ، أو بطريق التفصيل لكن مع عدم المعرفة بذاته أو حاله ، كعلي بن موسى وداود بن كورة ونحوهما ممن لم يعلم وصفه من القدح والمدح ، لا يخرج الرواية عن الضعف والارسال . واخبار المحمدين بصحة ما في كتبهم جميعا في حيز المنع ، سيما مع ملاحظة ادراجهم الضعاف فيها بل هي أكثر ، ولعل الصحيح المعتبر المدرج في تلك الكتب كالشعرة البيضاء في البقرة السوداء . وقد استوفينا البحث في ذلك في أجوبة الأخباريين في رسالة حجية المظنة ، وفي مصنفي الجامع للمقاصد ، وكيف كان فربما يذكر في أول السند بلفظ الجماعة بدلا عن العدة . والظاهر أن أشخاص العدد بلا قصور وغائلة ، سواء كانت عن ابن عيسى أو البرقي أو سهل ، هكذا ذكره بعض أجلة المعاصرين . ولا يخلو من تأمل ، فان ذلك رجم بالغيب لا شاهد على الاتحاد ، وان لم يكن البحث فيه كثير الجدوى ، بل قليل الفائدة ، نظرا إلى أن الجماعة أيضا كالعدة تشتمل على الثقة ولو واحدا . ثم اعلم أنك قد سمعت أن العدة الراوية عن أحمد بن محمد بن عيسى خمسة أشخاص ، ثلاثة منهم ثقات ، وهم محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم ، واثنان منهم لم نقف لهما على مدح ولا ذم ، وهما علي بن موسى الكمنذاني وداود بن كورة ، الا أنه قد استظهر بعض أجلة العصر من اكثار رواية الكليني عنهما في ضمن العدة وغيرها المدح .