الراوي ومعرفة أحواله ، إذ معرفة الراوي مع الالتزام باشتراط العدالة في الرواة في
جواز قبول رواياتهم كما حققنا ذلك في أصولنا المبسوطة - لازم ، وتميز الرجال بعد
الحاجة إلى علمه - كما أشرنا في أول الكتاب - أمر لا ينبغي انكاره .
وتعيين الشخص المروي عنه ، مع عدم ضمه إلى جماعة أخرى بطريق
الاجمال كالرجل ونحوه ، أو بطريق التفصيل لكن مع عدم المعرفة بذاته أو حاله ، كعلي
بن موسى وداود بن كورة ونحوهما ممن لم يعلم وصفه من القدح والمدح ، لا يخرج الرواية
عن الضعف والارسال .
واخبار المحمدين بصحة ما في كتبهم جميعا في حيز المنع ، سيما مع ملاحظة
ادراجهم الضعاف فيها بل هي أكثر ، ولعل الصحيح المعتبر المدرج في تلك الكتب
كالشعرة البيضاء في البقرة السوداء .
وقد استوفينا البحث في ذلك في أجوبة الأخباريين في رسالة حجية المظنة ،
وفي مصنفي الجامع للمقاصد ، وكيف كان فربما يذكر في أول السند بلفظ الجماعة بدلا
عن العدة .
والظاهر أن أشخاص العدد بلا قصور وغائلة ، سواء كانت عن ابن عيسى
أو البرقي أو سهل ، هكذا ذكره بعض أجلة المعاصرين .
ولا يخلو من تأمل ، فان ذلك رجم بالغيب لا شاهد على الاتحاد ، وان لم يكن
البحث فيه كثير الجدوى ، بل قليل الفائدة ، نظرا إلى أن الجماعة أيضا كالعدة تشتمل
على الثقة ولو واحدا .
ثم اعلم أنك قد سمعت أن العدة الراوية عن أحمد بن محمد بن عيسى
خمسة أشخاص ، ثلاثة منهم ثقات ، وهم محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس وعلي
بن إبراهيم ، واثنان منهم لم نقف لهما على مدح ولا ذم ، وهما علي بن موسى الكمنذاني
وداود بن كورة ، الا أنه قد استظهر بعض أجلة العصر من اكثار رواية الكليني عنهما
في ضمن العدة وغيرها المدح .
طرائف المقال — صفحة 308
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٠٨