بالدليل الا النبوة ، وهذا مستقيم على فرض كون المراد من الأنفس أمير المؤمنين
عليه السلام ، إذ لا يجوز حملها على نفس النبي صلى الله عليه وآله .
ولكن ذلك المطلب موقوف على حل الاشكال في الحديث الدائر على
الألسنة ، وهو أن المأمون قال للرضا عليه السلام ما الدليل على خلافة جدك ؟ قال
عليه السلام : أنفسنا ، فقال المأمون : لولا نسائنا ، فقال الرضا عليه السلام : لولا
أبنائنا ، فسكت المأمون .
فنقول : الجواب الأول من الإمام عليه السلام مبني على جملة من المقدمات ،
وذلك من أن الحاضر عند النبي صلى الله عليه وآله لم يكن في يوم المباهلة الا أصحاب
الكساء ، وذلك مما عليه الاجماع من الأمة ، ومن أنه لا يجوز تقديم المفضول على
الأفضل ، وهذا مما يقول به العدلية ، وكان المأمون يعد نفسه منهم ، ومن أنه لا يجوز حمل
أنفسنا على نفس النبي صلى الله عليه وآله وذلك لوجوه عديدة .
وأما الاعتراض من المأمون ، فالمقصود أنه لم لا يجوز أن يكون المدعو جماعة
من الأصحاب ، الا أنه لم يحضر الا أمير المؤمنين عليه السلام فإذا احتمل هذا
الاحتمال يكون من أطلق عليه أنفسنا جمع من الصحابة ، فحينئذ إذا قدم واحد منهم
على أمير المؤمنين عليه السلام لا يتمشى قاعدة عدم جواز تقديم المفضول على
الأفضل ، فهذا الاحتمال يسدره نسائنا ، فان المدعوات كانت جماعة الا أنه لم تحضر
الا فاطمة الزهراء عليها السلام ، فإذا كانت في فقرة نسائنا المدعوات أعم والحاضرة
أخص لزم حمل فقرة أنفسنا أيضا على هذا النمط ، لئلا يلزم التفكيك بين فقرات
الآية .
فأجاب الإمام عليه السلام ان فقرة أبنائنا توجب حمل الفقرتين على كون
المدعو عين والحاضر الحاضر عين المدعو ، وهكذا المدعوة عين الحاضرة والحاضرة عين
المدعوة ، لان في فقرة أبنائنا المدعوين عين الحاضرين والحاضرين عين المدعوين .
هكذا أجاده بعض أجلة الفضلاء من أهل العصر ، ولا يخلو من الظهور فتأمل .
فقد تطابق العقل والنقل من طريق الاخصام ان الفرقة الناجية من الفرق
طرائف المقال — صفحة 302
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٠٢