تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بالدليل الا النبوة ، وهذا مستقيم على فرض كون المراد من الأنفس أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ لا يجوز حملها على نفس النبي صلى الله عليه وآله . ولكن ذلك المطلب موقوف على حل الاشكال في الحديث الدائر على الألسنة ، وهو أن المأمون قال للرضا عليه السلام ما الدليل على خلافة جدك ؟ قال عليه السلام : أنفسنا ، فقال المأمون : لولا نسائنا ، فقال الرضا عليه السلام : لولا أبنائنا ، فسكت المأمون . فنقول : الجواب الأول من الإمام عليه السلام مبني على جملة من المقدمات ، وذلك من أن الحاضر عند النبي صلى الله عليه وآله لم يكن في يوم المباهلة الا أصحاب الكساء ، وذلك مما عليه الاجماع من الأمة ، ومن أنه لا يجوز تقديم المفضول على الأفضل ، وهذا مما يقول به العدلية ، وكان المأمون يعد نفسه منهم ، ومن أنه لا يجوز حمل أنفسنا على نفس النبي صلى الله عليه وآله وذلك لوجوه عديدة . وأما الاعتراض من المأمون ، فالمقصود أنه لم لا يجوز أن يكون المدعو جماعة من الأصحاب ، الا أنه لم يحضر الا أمير المؤمنين عليه السلام فإذا احتمل هذا الاحتمال يكون من أطلق عليه أنفسنا جمع من الصحابة ، فحينئذ إذا قدم واحد منهم على أمير المؤمنين عليه السلام لا يتمشى قاعدة عدم جواز تقديم المفضول على الأفضل ، فهذا الاحتمال يسدره نسائنا ، فان المدعوات كانت جماعة الا أنه لم تحضر الا فاطمة الزهراء عليها السلام ، فإذا كانت في فقرة نسائنا المدعوات أعم والحاضرة أخص لزم حمل فقرة أنفسنا أيضا على هذا النمط ، لئلا يلزم التفكيك بين فقرات الآية . فأجاب الإمام عليه السلام ان فقرة أبنائنا توجب حمل الفقرتين على كون المدعو عين والحاضر الحاضر عين المدعو ، وهكذا المدعوة عين الحاضرة والحاضرة عين المدعوة ، لان في فقرة أبنائنا المدعوين عين الحاضرين والحاضرين عين المدعوين . هكذا أجاده بعض أجلة الفضلاء من أهل العصر ، ولا يخلو من الظهور فتأمل . فقد تطابق العقل والنقل من طريق الاخصام ان الفرقة الناجية من الفرق