الأعداء .
ففي الحقيقة قد أذعنوا بما نقلوه ووقروا مشايخهم وعظموا أساطينهم من
أعاظم رواتهم المحدثين المنصفين في النقل ، ولم يقتصروا بما نقله الخاصة من المطاعن
والمثالب في حق أعداء أمير المؤمنين والفضائل والمناقب في حقه وحق أولاده المعصومين .
فهلا بما نقلوه وسطروه في كتبهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، اقتفاءا
بأئمتهم القاسطين وخلفائهم المنافقين الأولين الذين لم يعبدوا الله قط ، بل هم عبدة
الصنم حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، الا أنهم أظهروا الاسلام حقنا
لدمائهم وخوفا على أنفسهم .
كما يشهد بذلك الطرق الكثيرة من الخاصة والعامة ، وأفعالهم المواقعة منهم
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى أولاده وأحفاده وذراريه ، وتضييع أهله
وعياله ، وتخريب قبلتهم ، واحراق كتابهم ، والانحراف عن جادة الانصاف بتبديل
أحكامه والبدعة في دينه حتى بقي هذه المفاسد إلى زماننا هذا وما ضاهاه ، ربنا اكشف
هذه الغمة عن هذه الأمة بظهور من يملا الله الأرض به قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما
وجورا .
وأما الكتاب ، ففيه آيات كثيرة الا انا نقتصر على اليسير من كثير ما ذكره
العامة العمياء .
فمنها : قوله تعالى ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير
البرية ) ( 1 ) روى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني من علماء السنة باسناده إلى ابن عباس
أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : هم أنت
وشيعتك ، يأتي أنت وشيعتك راضين مرضيين وتؤتى خصمائكم غضابا مقحمين ( 2 ) . فقد
دلت هذه الآية على أن عليا وشيعته هم الفرقة الناجية وخصماؤهم هم الفرقة الهالكة .
هامش
( 1 ) سورة البينة : 7 .
( 2 ) شواهد التنزيل 2 / 357 ، ونظم درر السمطين ص 92 .