تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الأعداء . ففي الحقيقة قد أذعنوا بما نقلوه ووقروا مشايخهم وعظموا أساطينهم من أعاظم رواتهم المحدثين المنصفين في النقل ، ولم يقتصروا بما نقله الخاصة من المطاعن والمثالب في حق أعداء أمير المؤمنين والفضائل والمناقب في حقه وحق أولاده المعصومين . فهلا بما نقلوه وسطروه في كتبهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، اقتفاءا بأئمتهم القاسطين وخلفائهم المنافقين الأولين الذين لم يعبدوا الله قط ، بل هم عبدة الصنم حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، الا أنهم أظهروا الاسلام حقنا لدمائهم وخوفا على أنفسهم . كما يشهد بذلك الطرق الكثيرة من الخاصة والعامة ، وأفعالهم المواقعة منهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى أولاده وأحفاده وذراريه ، وتضييع أهله وعياله ، وتخريب قبلتهم ، واحراق كتابهم ، والانحراف عن جادة الانصاف بتبديل أحكامه والبدعة في دينه حتى بقي هذه المفاسد إلى زماننا هذا وما ضاهاه ، ربنا اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بظهور من يملا الله الأرض به قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . وأما الكتاب ، ففيه آيات كثيرة الا انا نقتصر على اليسير من كثير ما ذكره العامة العمياء . فمنها : قوله تعالى ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) ( 1 ) روى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني من علماء السنة باسناده إلى ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : هم أنت وشيعتك ، يأتي أنت وشيعتك راضين مرضيين وتؤتى خصمائكم غضابا مقحمين ( 2 ) . فقد دلت هذه الآية على أن عليا وشيعته هم الفرقة الناجية وخصماؤهم هم الفرقة الهالكة .
هامش
( 1 ) سورة البينة : 7 . ( 2 ) شواهد التنزيل 2 / 357 ، ونظم درر السمطين ص 92 .