فهل مثله حبيب علي عليه السلام وصديقه ، فقد قال المحال واتبع الضلال
من تفوه به ، لشهادة العقول أن ذلك لو فعله الأخ بأخيه أو الولد بأبيه لحصلت العداوة
والبغضاء بينهما إلى يوم ينفخ في الصور ، ومن قال بأنه عدوه كما هو معلوم بالضرورة ،
فقد شهد عليه بأنه عدو الله وعدو رسوله ، فقد شهدوا على أنفسهم أن أصحابهم أعداء
الله وأعداء رسوله ، وأنهم مستحقون للويل على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ،
قال الله تعالى ( فويل للذين كفروا من النار ) ( 1 ) .
ويرشدك إلى ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في موضعين ، قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ان فاطمة بضعة مني يؤذيني من يؤذيها ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فاطمة
بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني ( 3 ) ، وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين هذين
الحديثين ( 4 ) .
وروى صاحب الجمع بين الصحاح الستة أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني ( 5 ) .
فقد شهد مسلم والبخاري وصاحب الجمع بين الصحاح الستة وغيرهم من
علماء السنة الذين بهم يقتدون وعلى آثارهم يهتدون أن من أغضب فاطمة عليها
السلام وآذاها فقد آذى أباها وأغضبه .
ويشهدون ويصححون أن أبا بكر أغضبها وآذاها وهجرته إلى أن ماتت ، وقد
قال الله في محكم كتابه ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا
والآخرة ) ( 6 ) فقد شهدوا أن الله لعن صاحبهم الذي آذى فاطمة عليها السلام
هامش
( 1 ) سورة ص : 27 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 / 1903 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 36 .
( 4 ) إحقاق الحق عنه 10 / 215 .
( 5 ) مر نحوه عن صحيح البخاري .
( 6 ) سورة الأحزاب : 57 .