ابن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر ناتلا مولاه : أن انته عما يبلغني
عنك .
فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ؟ !
فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله
برضاه .
وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها . . بعث إليه معاوية حبيب
ابن مسلمة الفهري بمائتي دينار ، فقال : أما وجدت أهون عليك مني حين
تبعث إلي بمال ؟ ! وردها .
وبنى معاوية " الخضراء " بدمشق ، فقال : يا معاوية ! إن كانت هذه
الدار من مال الله ، فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك ، فهذا الإسراف .
وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في
كتاب الله ولا سنة نبيه ، والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا ، وصادقا
يكذب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . .
فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : إن أبا ذر مفسد عليك الشام فتدارك
أهله إن كانت لكم به حاجة . فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان
إلى معاوية : أما بعد ، فاحمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره !
فوجه معاوية من سار به الليل والنهار ، فلما قدم أبو ذر المدينة جعل
يقول : تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى ، وتقرب أولاد الطلقاء . .
ثم إن عثمان نفاه إلى " الربذة " ، فلم يزل بها حتى مات .
والمقام يطول بذكر كل ما جرى من إنكار أبي ذر على عثمان
ومعاوية ، فلاحظ المصادر .
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث زيد بن وهب ، قال : مررت
مجلة تراثنا — صفحة 65
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٥