الأول " ( 1 ) ، فنحو قولك : جاء زيد أخوك ، بتقدير : جاء أخوك .
وحده ابن برهان العكبري ( ت 456 ه ) بقوله : " البدل من التوابع ،
إلا أنه في تقدير جملتين في الأصل ، إذا قلت : ضربت زيدا رأسه ،
فالأصل : ضربت زيدا ضربت رأسه ، فحذفت ( ضربت ) الثانية وانتصب
( رأسه ) ب ( ضربت ) الأولى " ( 2 ) .
وميزة هذا الحد أنه يأخذ أول مرة ( التابع ) جنسا في تعريف البدل .
وحده الزمخشري ( ت 538 ه ) بقوله : " هو الذي يعتمد بالحديث ،
وإنما يذكر الأول لنحو من التوطئة ، وليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين
لا يكون في الإفراد . . . وقولهم : إنه في حكم تنحية الأول ، إيذان منهم
باستقلاله بنفسه ومفارقته التأكيد والصفة في كونهما تتمتين لما يتبعانه ،
لا أن يعنوا إهدار الأول وإطراحه ، ألا تراك تقول : زيد رأيت غلامه رجلا
صالحا ، فلو ذهبت تهدر الأول ، لم يسد كلامك " ( 3 ) .
وأما ابن معطي ( ت 628 ه ) فقد حد البدل بأنه : " تفسير اسم باسم
يقدر إحلاله في محل الأول " ( 4 ) .
ويلاحظ عليه : أن البدل لا يختص بالاسم ، فإنه يكون بالفعل
وبالجملة أيضا .
وحده ابن يعيش ( ت 643 ه ) بما يقارب مضمون حد الرماني
المتقدم ، فقال : " البدل : ثان يقدر في موضع الأول ، نحو قولك : مررت
هامش
( 1 ) الحدود النحوية ، الرماني ، ضمن كتاب رسائل في اللغة والنحو ، تحقيق مصطفى
جواد ويوسف مسكوني : 39 .
( 2 ) شرح اللمع ، ابن برهان العكبري ، تحقيق فائز فارس 1 / 229 .
( 3 ) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 121 .
( 4 ) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 238 .