هذا ، فإذا كان مدار الحجية المطلقة - عند الغزالي وجماعة منهم
معروفين - في قول شخص ما ، هو عصمته عن الغلط والسهو وعدم الخطأ ،
وعدم جواز مخالفته ، فكيف يصورون حجية قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
المطلقة ولزوم طاعته ، ويجوزون عليه الخطأ والاجتهاد الظني ، بل ومخالفة
غيره له في الاجتهاد ؟ ! . .
في حين ينكر الغزالي على القائلين بحجية قول عمر وأبي بكر وبقية
الصحابة بتمسكهم بأخبار آحاد لا تثبت أصلا من أصول الأحكام التي
لا بد فيها من القطع ، تراه يرفع يده عن قطعيات الآيات في لزوم متابعة
النبي وعدم الخلاف عليه وعصمته ، بأخبار آحاد في تأبير النخل والمخالفة
في الشفاعة ونحوها ، مع إن لها وجه من التأويل يتلاءم مع العصمة من
الخطأ ، فما هذا إلا تدافع ، وأقوال ينقض أولها آخرها !
ثم أليس كما قال الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) في
صحيفته في وصفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " . . . فرضت علينا تعزيره وتوقيره
ومهابته ، وأمرتنا أن لا نرفع الأصوات على صوته ، وأن تكون كلها
مخفوضة دون هيبته ، فلا يجهر بها عليه عند مناجاته ، ونلقاه عند
محاورته ، ونكف من غرب الألسن لدى مسألته ، إعظاما منك لحرمة نبوته ،
وإجلالا لقدر رسالته ، وتمكينا في أثناء الصدور لمحبته ، وتوكيدا بين
حواشي القلوب لمودته " ( 1 ) . .
وهو يشير إلى المناصب الإلهية للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي جعلها الله تعالى
له ، فقد قال تعالى : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : الدعاء العاشر - ط . مؤسسة الإمام المهدي ( عليه السلام ) .