كيف ؟ ! وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر
أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد
على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع
الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة " ( 1 ) . .
ثم ذكر أدلة بقية الأقوال وأخذ في ردها ، وتتلخص ردوده عليها في
النقاط التالية :
الأولى : إن ما يروى عندهم من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أصحابي كالنجوم
بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، هو خطاب مع عوام ذلك العصر ، لتعريف درجة
الفتوى للصحابة ، إذ الصحابي خارج عن الخطاب فله أن يخالف الآخر .
الثانية : إن اتباع كل واحد من الخلفاء الراشدين محال مع اختلافهم
في المسائل .
الثالثة : إن الاقتداء بأبي بكر وعمر واتباعهما هو إيجاب للتقليد في
الفتوى ، مع إنه معارض بتجويزهما مخالفة الآخرين لهما ، ولو اختلفا كما
اختلفا في التسوية في العطاء فأيهما يتبع ؟ !
الرابعة : إن مذهب عبد الرحمن بن عوف معارض بمذهب الإمام
علي ( عليه السلام ) ، حين أبى اشتراط عبد الرحمن الخلافة بشرط الاقتداء
بالشيخين .
الخامسة : إن قول الصحابي ليس بحجة ، وإنما الحجة الخبر إلا أن
إثبات الخبر بقول الصحابي من دون تصريح منه أنه خبر إثبات موهوم ،
وخبر الواحد الحجة هو الخبر المصرح لا الموهوم المقدر الذي لا يعرف
هامش
( 1 ) المستصفى 1 / 260 - 262 .