ثم يأتي دور " الاحتفاظ " بالكتب والإبقاء عليها عن طرق التحقيق
والطبع والنشر . . وقد تكون هذه المرحلة أشد خطورة من غيرها وأكبر
أهمية . . فكما إنه لا مجال لإنكار ما للمطابع ووسائل الطباعة من دور
أساس في الاحتفاظ بالكتب وبث العلوم ونشر المعارف . . كذلك أيضا
لا مندوحة من الخشية عليها من المدعين وغير ذوي الكفاءة والمروءة . .
تماما بنفس درجة الخوف عليها من الأعداء والمخالفين في الأدوار
السابقة . . إذ إن الخشية - اليوم - تكمن في وقوعها تحت طائلة التحريف
لمتونها أو البتر والإضافة وعدم مراعاة الأمانة الأخلاقية والعلمية في ذلك .
ولقد كان تحريف النصوص في كتب غيرنا شائعا وسائدا منذ القرون
الأولى حتى يومنا هذا . . فكم من حديث ينقل عن بعض الكتب في
المصادر المعتبرة وأنت لا تجده في الكتاب المنقول عنه أصلا ، أو قد تجده
بلفظ آخر ، وكم من واقعة أو إشارة تاريخية وقضية عقائدية دينية حاولوا
كتمانها أو التعتيم عليها أو مسخها وتزييفها . . ثم جاء الناشرون - ويا بئس
ما فعلوا - فزادوا ونقصوا كما شاؤوا وشاءت أهواؤهم ومصالحهم ونظراتهم
الضيقة ، وتزلفهم لهذا أو ذاك ، وتعصبهم لرأي أو موقف ، وإصرارهم على
نسبة الفضل إلى أحد وغمط حق آخر ، بعيدا عن الخوف من الله ، والحق
والمروءة وما تقتضيه الأمانة .
أما كتبنا ، فقد وصلت إلينا - والحمد لله - خالية من كل تصرف مشين ،
أو تلاعب مخل ، بفضل جهود كبار محدثينا وعلمائنا المخلصين ، الأبرار
الأتقياء ، الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، ويبلغون رسالات الله على مر
القرون السالفة والأيام الماضية . . إلا إننا نرى - اليوم - بعض دور النشر أو
مؤسسات التحقيق أو الأفراد ممن يتولون أمر مقابلة الكتاب ومراجعته قبل
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١