والقيام بأمرها فلله الحمد والفضل وعليه التوكل . .
وقد يبدو - قبل هذه المقدمة - من الغرابة بمكان أن يصرح سادة
المذهب عليهم السلام - كما ورد في أكثر من خبر وعن غير واحد من
المصادر - بهذه الوتيرة الواضحة والأسلوب المباشر حاثين مواليهم قائلين :
" احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها " !
هكذا أمروا عليهم السلام أصحابهم وشيعتهم ، ذلك لأنهم كانوا
يعلمون ما للكتابة والتدوين من دور - وأي دور - للانتصاف لخطهم بعد
انكشاف حجب التضليل والتزييف عندما يتغير الزمان لصالح خطهم
ومدرستهم العظيمة ، وإن أنظار أهل الفكر وذوي القلم ستتوجه إليهم
مكتشفة أن علوم الدين ومعالمه لا بد أن تؤخذ من أهل بيت الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم لا من غيرهم ، فهم الأمناء عليه دون سواهم . . وقد
أثبتت الأيام هذه الحقيقة ، وكان الواقع كما أخبروا ، فالإقبال على فهم هذا
الدين والتمسك بعراه من خلال مدرسة أهل البيت عليهم السلام ما يزال
في ازدياد ، ذلك لأن الناس قد أدركوا أن الإسلام الحق والصراط المستقيم
إنما هو خط العترة الطاهرة الذين أنعم الله عليهم كما ورد بتفسير قوله
تعالى : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * ( 1 ) ، وجعلهم الوعاة لدينه كما
ورد بتفسير قوله تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) * ( 2 ) ، وهم الذين أحصى الله
فيهم كل شئ كما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( وكل شئ أحصيناه في
إمام مبين ) * ( 3 ) . .
كيف لا ؟ ! والوقوف على هذا الدين في أسراره وحقائقه إنما هو
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة 1 : 7 .
( 2 ) سورة الحاقة 69 : 12 .
( 3 ) سورة يس 36 : 12 .