وكرره الجامي في شرحه للكافية ( 1 ) ، منقوض بنحو : سرت
والنيل ، وما صنعت وأخاك ، مما لا يكون المفعول فيه مشاركا للمعمول في
الفعل ، ولعله لأجل ذلك عمد ابن الناظم إلى جعل القيد ( عدم المشاركة في
الحكم ) كما سيأتي في بيان حده .
وحده ابن عصفور ( ت 669 ه ) بقوله : " المفعول معه : هو الاسم
المنتصب بعد الواو الكائنة بمعنى ( مع ) المضمن معنى المفعول به ، وذلك
نحو قولك : ما صنعت وأباك " ( 2 ) .
وهو مماثل لحد الزمخشري المتقدم ، مضافا إليه قيد ( المضمن معنى
المفعول به ) ، وتابعه عليه أبو حيان الأندلسي ( ت 745 ه ) ( 3 ) .
وقد بين وجه الحاجة إلى القيد المذكور بقوله : " ألا ترى أن الواو
بمعنى ( مع ) ، والأب في المعنى مفعول به ، كأنك قلت : ما صنعت بأبيك ،
ولو لم ترد ذلك ، لكان الاسم الذي بعد الواو معطوفا على الاسم الذي
قبله " ( 4 ) .
وأما ابن مالك ( ت 672 ه ) فقد حد المفعول معه بقوله : " هو الاسم
التالي واوا تجعله بنفسها في المعنى كمجرور ( مع ) وفي اللفظ كمنصوب
معدى بالهمزة " ( 5 ) .
" قوله : ( التالي واوا ) يشمل العطف نحو : مزجت عسلا وماء ، وخرج
ما لم يتل واوا ، نحو : خرج زيد بثيابه ، وقوله : ( كمنصوب معدى بالهمزة )
هامش
( 1 ) الفوائد الضيائية 1 / 378 .
( 2 ) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض : 225 .
( 3 ) غاية الإحسان في علم اللسان ، أبو حيان ، مخطوط 6 / أ .
( 4 ) المقرب : 225 .
( 5 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 99 .