ذلك أيضا عن رواة العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ، نعم ، في بعض
الروايات أن سيد هذه الآية وأميرها علي ( عليه السلام ) ، مما يدل على عموم
المعنى ، ولا غرابة في ذلك بعد كون الآيات مختلفة نزولا ، فلعل صدرها
في مورد وذيلها في آخر ، وكم له من نظير في الآيات .
وعلى كل حال ، فالآية تقيد بعدة قيود ، فلا مسرح لتوهم الإطلاق .
الموالاة والبراءة :
وأما قوله تعالى : * ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
إنك رؤوف رحيم ) * ( 2 ) فالآية تقيد الاستغفار لمن سبق بالإيمان ، لا لمن
سبق بظاهر الإسلام ، وتنفي الغل عن الذين آمنوا .
أما قوله تعالى : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب
الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما
تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) * ( 3 ) ، فقد علل النهي
عن الاستغفار لمن يكون من أصحاب الجحيم عدوا لله العزيز . .
وقد بينت سور القرآن العديدة المتقدمة أن العديد ممن صحب النبي
الصادق الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولقيه كان من فئات المنافقين ، أو الذين في قلوبهم
هامش
( 1 ) الأمالي - للطوسي - : 185 ح 309 المجلس 7 ، مجمع البيان 9 / 386 ، تفسير
الصافي 5 / 157 ، وانظر : شواهد التنزيل 2 / 246 - 247 ح 970 و 971 .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 10 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 113 و 114 .