تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) . فقد قيدت الآية المديح بعدة قيود ، فلم تكتف بتبوؤ الدار ، بل قيدته بالإيمان ، والمحبة لمن هاجر إليهم ، والإيثار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، وعدم الشح . . ومن البين ضيق الدائرة بلحاظ هذه القيود ، لأنه يخرج المتبوئ للدار المنافق ، أو من انضم إلى فئة الذين في قلوبهم مرض ، أو من كان من أهل المدينة من الذين مردوا على النفاق - كما في سورة التوبة - * ( لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * ( 2 ) ، أو غيرها من النماذج التي استعرضتها سور التوبة والأحزاب ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والبقرة والأنفال والمائدة ، وغيرها من السور المتعرضة للفئات الطالحة التي صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ألوان المنافقين المختلفة . فلا الآية الثانية هذه من سورة الحشر مطلقة لكل مدني أسلم ، ولا الآيات الأخرى الناصة على أن بعض الفئات الطالحة السيئة هي من أهل المدينة تبقي الإطلاق المتوهم . هذا ، مع أنه قد ورد في كتب أصحابنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن ذيل الآية * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * قد نزلت في علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، بل رووا
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 9 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 101 .