الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في
صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) .
فقد قيدت الآية المديح بعدة قيود ، فلم تكتف بتبوؤ الدار ، بل قيدته
بالإيمان ، والمحبة لمن هاجر إليهم ، والإيثار على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة ، وعدم الشح . .
ومن البين ضيق الدائرة بلحاظ هذه القيود ، لأنه يخرج المتبوئ للدار
المنافق ، أو من انضم إلى فئة الذين في قلوبهم مرض ، أو من كان من أهل
المدينة من الذين مردوا على النفاق - كما في سورة التوبة - * ( لا تعلمهم
نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * ( 2 ) ، أو
غيرها من النماذج التي استعرضتها سور التوبة والأحزاب ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والبقرة والأنفال والمائدة ، وغيرها من السور المتعرضة للفئات الطالحة التي
صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ألوان المنافقين المختلفة .
فلا الآية الثانية هذه من سورة الحشر مطلقة لكل مدني أسلم ،
ولا الآيات الأخرى الناصة على أن بعض الفئات الطالحة السيئة هي من أهل
المدينة تبقي الإطلاق المتوهم .
هذا ، مع أنه قد ورد في كتب أصحابنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن ذيل
الآية * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح
نفسه فأولئك هم المفلحون ) * قد نزلت في علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، بل رووا
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 9 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 101 .