أقول :
هذا التخصيص ونحوه مما ورد به الخبر الصحيح ، ليس تحريفا
ولا يشمله النهي ، وعلماؤنا لا يرتكبون التحريف ، ولا يشابهون أهل
الكتاب في شئ من أباطيلهم .
بل الذي وجدناه أن أئمة هذا القائل كثيرا ما يحاولون تخصيص
الآيات الكريمة وقصرها على أشخاص معينين ، من غير دليل صحيح يدل
على ذلك ، كقول غير واحد منهم في الآية : * ( وسيجنبها الأتقى ) * أنها
نزلت في أبي بكر ( 1 ) ، فشابهوا أهل التحريف في نوع من أنواع التحريف !
بل لقد وجدنا أكابر أئمتهم من الصحابة يقولون بتحريف القرآن الكريم ،
بمعنى نقصانه ، الذي هو أقبح أنواع التحريف ، ومن شاء فليرجع إلى مظان
ذلك ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) شرح المواقف في علم الكلام ، شرح المقاصد للتفتازاني ، وغيرهما ، في مباحث
الإمامة .
( 2 ) ولعل خير ما ألف في الموضوع كتاب : التحقيق في نفي التحريف عن القرآن
الشريف ، وهو مطبوع موجود في الأسواق .