ومما يحسن التنبيه عليه هنا هو أن الشيخ لم يقتصر على مناقشة خبر
الغلاة ، وإنما ناقش روايات من ضعفوا أو اتهموا مجرد اتهام بالغلو في حال
تفردهم بغض النظر عن وجود من وثقهم .
ومن الأمثلة الدالة عليه :
1 - قوله في التهذيب في باب المهور عن خبر محمد بن سنان :
" فأول ما في هذا الخبر ، أنه لم يروه غير محمد بن سنان ، عن المفضل بن
عمر ، ومحمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا ، وما يختص بروايته
ولا يشاركه فيه غيره لا يعمل به " ( 1 ) .
2 - وفي باب أنه لا يصح الظهار بيمين من أبواب الظهار : " وأما
الخبر الأول فراويه أبو سعيد الآدمي ، وهو ضعيف جدا عند نقاد الأخبار ،
وقد استثناه أبو جعفر بن بابويه في رجال نوادر الحكمة . . . " ( 2 ) .
ومن الواضح إن رد خبر محمد بن سنان وخبر سهل في باب
التعارض لا يدل على رد ما روياه في غيره بدليل احتجاج الشيخ نفسه
والصدوق كذلك والكليني بأخبارهما ، لوجود ما يدل على صحتها
وسلامتها .
الحادي عشر : الخبر المجمع على ترك العمل بظاهره ، أو
المخالف لما ثبت بالدليل :
ومن وجوه فساد الخبر عند الشيخ الطوسي ( قدس سره ) حتى وإن كان الخبر
صحيحا ، هو الإجماع الحاصل على ترك العمل بظاهره ، وله أسباب كثيرة ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 / 224 ح 810 باب 138 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 / 261 ح 935 باب 158 .