مع رواة ذلك النوع من الفضائل ، واعتمده جملة من العلماء البارزين
من أمثال ابن الوليد ، وتلميذه الشيخ الصدوق . .
وقد أدى ذلك إلى بروز ظاهرة التضعيف بنسبة الغلو إلى جملة من
الرواة ، كما نشاهده في نسبة الغلو على لسان ( بعض أصحابنا ) في تراجم
بعض الرواة في رجال النجاشي وفهرست الشيخ مع إنهما لم يتبنيا تلك
النسبة ، بل وصرحا في بعض التراجم بخلافها ، ولو لم يكن منشأ نسبة
الغلو تلك هو التحديث بذلك النوع من الفضائل لما توقف الشيخ
ولا النجاشي في ذلك ، ولما أظهرا أية معارضة لتلك النسبة .
نعم ، تأثر كبار فقهاء ومحدثي الشيعة الإمامية بدعوة الأشعري
ومنهجه كمحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وتلميذه الشيخ الصدوق ،
وتجنب بعض الفقهاء والرواة والمحدثين المعاصرين للأشعري الصدام مع
مدرسته ومسايرتها بعدم رواية كل ما يرونه صحيحا ، من أمثال الفقيه
الجليل والمحدث الشهير محمد بن الحسن الصفار ، الذي تجنب في
بصائر الدرجات - وهو كتاب ألف في قم في أواخر أيام الأشعري رحمه
الله - مطلق الرواية عن سهل بن زياد مداراة منه للجو العام حينئذ ، مع أن
سهلا من مشايخ الصفار بلا خلاف ، وقد روى عنه عدة روايات في
التهذيب والفقيه والتوحيد وغيرها من الكتب كما تتبعناه ، بل عد الصفار
من جملة رجال عدة الكافي الذين يروي الكليني بتوسطهم عن سهل بن
زياد ، والتي بلغت مواردها في الكافي أكثر من 1000 مورد ، ومع هذا فقد
تحاشى الصفار الرواية عن سهل في بصائر الدرجات ، لما في موضوع كتابه
من حساسية شديدة يومذاك .
ومن يدري ؟ ! فلعله أراد بذلك درء شبهة الغلو عن نفسه وكتابه
مجلة تراثنا — صفحة 159
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٩