ولما فشلوا في استمالة العباس إلى جانبهم وإحداث الشقاق في
الصف الهاشمي ، صرحوا بعدم إمكان اجتماع النبوة والخلافة في بني
هاشم ، لأن العرب لا ترضى ذلك ، ثم صرحوا في تقسيم الخلافة بين
القبائل ( تيم ، عدي ، فهر ، أمية ، و . . . ) .
والطريف هو أنهم اقترحوا على العباس ذلك ، في حين أن عمر كان
قد اقترح على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما أسر العباس في معركة بدر أن يقتله
مع باقي الأسرى ، فأعرض الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن رأيه ، وكان قد تقدم إليهم
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدم قتل الأسرى ، ومنهم العباس الذي كان قد أخرج إلى
معركة بدر مكرها ، كغيره من بني هاشم كطالب وعقيل وبني عبد المطالب ( 1 ) .
إن الحاكمين بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يريدون - إن أمكنهم ذلك -
استمالة الهاشميين والأنصار خلافا لسياستهم العامة معهم ، ومن ذلك ما
جاء في شرح نهج البلاغة أن أبا بكر كان قد قسم قسما بين نساء
المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع
زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ !
قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء .
وقالت : أتراشونني عن ديني ؟ ! والله لا أقبل منه شيئا ، فردته
عليه ( 2 ) .
وإذا كان العباس بن عبد المطلب والمرأة الأنصارية لم يقبلا رشا
أبي بكر ، فإن هناك من كان يقبل الرشا المالية والسلطوية .
فقد جاء أبو سفيان - وفي يده بعض أموال السعاية - إلى المدينة ، وسمع
هامش
( 1 ) أنظر : شرح نهج البلاغة 12 / 60 وج 14 / 173 - 174 و 182 - 184 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 / 53 .