الكتاب ، فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر ،
يعني عمر بن الخطاب ( 1 ) .
والغريب أن أبا بكر نفسه قد أمر طريفة بن حاجز أن يحرق الفجاءة
بالنار ، فخرج به طريفة إلى المصلى فأوقد نارا فقذفه فيها ! !
وفي لفظ الطبري : فأوقد له نارا في مصلى المدينة على حطب كثير ،
ثم رمي فيها مقموطا ( 2 ) .
وفي لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار ، فحرقه
وهو مقموط ( 3 ) .
إن القوم - ومن أجل تصحيح هذه المواقف - راحوا يروون عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أمر بحرق من كذب عليه ( 4 ) ، مع أن المحروقين ليسوا
من الكذبة ! فحرقهم حرام حتى مع فرض صدور هذا الأمر عن الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! !
مع أنه لا مناص من الإشارة إلى أن الحرق أسلوب انتقامي قاس كان
يستعمله بعض زعماء الجاهلية للتنكيل بخصومهم ، ولذلك أكد الإسلام
على منع هذا الأسلوب إلا في موارد خاصة معدودة ، لم يكن الفجاءة
السلمي صاحب إحداها !
بل كان إحراق أبي بكر للفجاءة ، ووضع خالد رأس مالك أثفية
للقدور ( 5 ) ، نوعا من التمثيل الذي ورثوه من الجاهلية . . فقد كان عمرو بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 254 ، تاريخ الخميس 3 / 343 ، وانظر : الغدير 7 / 168 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 234 ، الإصابة 2 / 322 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 6 / 319 ، الكامل في التاريخ 2 / 146 .
( 4 ) أنظر : أضواء على السنة المحمدية : 65 .
( 5 ) تاريخ الطبري 6 / 241 حوادث سنة 11 هجرية .