والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم . . . فاسمع مني
أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلك تقبل منها بعضها .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل يا أبا الوليد أسمع .
قال : يا بن أخي ! إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا
جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا
سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك
علينا .
. . . ولما تلا عليه النبي آيات من الذكر الحكيم رجع عتبة وقال
لقريش فيما قال : أطيعوني واجعلوها بي . وخلوا بين هذا الرجل وبين
ما هو فيه فاعتزلوه . . . فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر
على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ( 1 ) .
وأعاد عليه هذه المطالب نفسها زعماء قريش : عتبة بن ربيعة ، وشيبة
ابن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو
البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ،
والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، والعاص
ابن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف ومن اجتمع
منهم ( 2 ) .
ولما راح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض نفسه على القبائل ويدعوهم إلى
الإسلام ، حاول بنو عامر بن صعصعة ضمان رئاستهم ومجدهم مقابل
دخولهم في الإسلام ، فقد قال بيحرة بن فراس : لو أني أخذت هذا الفتى
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 1 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 1 .