كنت مولاه فعلي مولاه " ، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟ !
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي لا إله إلا هو ! إن هذا من الله .
فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما
يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .
فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره
فقتله ، وأنزل الله عز وجل : * ( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس
له دافع ) * ( 1 ) .
فإن هذا الرجل صرح بإسلامه وقبول الشهادتين وباقي الفرائض ، إلا
أنه أبى ما قاله النبي في " ابن عمه " ، متهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه إنما دعا إلى
ذلك من قبل نفسه لا من الله ، بدعوى أنه يريد حصر الملك في أبناء
عمومته وأقربائه ، وكان ذلك الحدث في أواخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مما
يؤكد بقاء تلك النظرة الجاهلية عند طائفة من المسلمين حتى أواخر
حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مضافا إلى اعتراضات آخرين من قريش في مواقف مشابهة ،
متهمين الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفس هذا الاتهام الواهي !
فهذه النظرة كانت تتفاعل في نفوسهم ، وكانوا يتعاملون مع السلطة
النبوية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلافة الإسلامية تعامل ملك وسلطان عشائري ، فقد كانوا
يعتقدون لزوم مشاركة القبائل والفصائل الأخرى في الحكم وعدم تحديد
ذلك في قوم أو أشخاص بأعيانهم وأسمائهم .
ومن هنا ظهرت مقولة أحقية قريش بالخلافة من الآخرين ، ولما كان
أهل بيت النبي هم أصحاب الحق الشرعي والمؤهلات السامية من قريش ،
هامش
( 1 ) تفسير الثعلبي المخطوط ، وشواهد التنزيل 2 / 81 - 85 ، وفرائد السمطين
1 / 82 - 8 .