وقال ابن قتيبة : اتفقوا على أن عمره ثلاث وستون سنة ، فكان
رسول الله أسن من أبي بكر بمقدار سني خلافته ( 1 ) .
وكيف يقسم الأعمى بشيبة أبي بكر ولا يقسم بشيبة رسول الله ، وهي
أولى وأكرم على الله حتى من شيبة إبراهيم الخليل ؟ !
ولزيادة التعمية والتعتيم تراهم قد خصوا عليا بنقل هذه الفضيلة
للشيخين ، كي يلزموا شيعته ومحبيه بأنهما سيدا كهول أهل الجنة ، وأنهما
أعظم قدرا عند الله يوم القيامة ! !
وعجبا من جبرئيل الأمين أن تردعه هيبة أبي بكر فيقول :
" فسجدت من هيبة أبي بكر فكان ما كان " ( 2 ) ولا تأخذه هيبة الله ؟ ! !
فما معنى هذا الخبر ؟ ! وهل إن ذكر فضيلة لأبي بكر يأتي على
حساب النيل من الأمين جبرئيل ؟ !
ولا أدري كيف تكون لإبراهيم الخليل لحية في الجنة وقد ورد ذلك
بحق آدم - وهو أبو البشر - ، الذي صرح كعب الأحبار عنه بقوله : ليس
أحد في الجنة له لحية إلا آدم ، لحيته سوداء إلى سرته ( 3 ) ؟ ! أو لموسى بن
عمران الذي جاء في الحديث عنه : ليس أحد يدخل الجنة إلا جرد مرد إلا
موسى بن عمران ، فإن لحيته إلى سرته ( 4 ) ؟ !
وما الذي يعنيه التأكيد على طول اللحية " إلى سرته " عند أصحابها ؟ !
والعجيب منهم أنهم عدوا أبا بكر أبا ثانيا للأمة - في بعض الأخبار - ،
هامش
( 1 ) المعارف : 75 .
( 2 ) الغدير 7 / 251 عما حدث به الشيخ يوسف الفيش المالكي .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 1 / 97 كما في الغدير 7 / 242 .
( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 425 .