والصحاح ، يعرف بأن وراء مسألة ترجيح السن والشيخوخة موروثا جاهليا
يفضل على طبقه كل شئ ، حتى على النبوة - والعياذ بالله - ! !
وإليك بعض الأخبار في ذلك :
عن أنس بن مالك ، قال : أقبل النبي إلى المدينة ، وأبو بكر شيخ
يعرف والنبي شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر ! من
هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ، فيحسب
الحاسب أنه يهديه الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير . . . الخبر ( 1 ) .
وفي تاريخ الإسلام - للذهبي - أخبار السنة الأولى من الهجرة - روى
ما أخرجه البخاري في صحيحه ، وفيه : . . . فطفق من لم يعرف رسول الله
يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ، فأقبل أبو بكر يظله
بردائه ، فعرف الناس عند ذلك رسول الله . . . ( 2 ) .
وعن يزيد بن الأصم : أن النبي قال لأبي بكر : أنا أكبر منك أو أنت ؟
قال : لا ، بل أنت أكبر مني وأكرم وخير مني ، وأنا أسن منك ( 3 ) .
فأنت ترى في هذا النص أن واضعه أراد أن يعطي صفة فضل
لأبي بكر على النبي ، ولما لم يمكنه ذلك ، لما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
صفات لا يوازيه فيها بشر ، جعل فضيلة السن لأبي بكر على النبي ! مع أن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 161 ح 92 باب هجرة النبي ، الطبقات الكبرى 1 / 25 ،
مسند أحمد / 287 ، تاريخ الإسلام ( المغازي ) : 29 ، الرياض النضرة 1 / 120 ،
السيرة الحلبية 2 / 25 ، وغيرها .
( 2 ) تاريخ الإسلام ( المغازي ) : 28 ، وانظر : صحيح البخاري 5 / 159 ضمن ح 87 ،
السيرة الحلبية 2 / 25 .
( 3 ) الإستيعاب - المطبوع بهامش الإصابة - 4 / 17 ، الرياض النضرة 1 / 127 ، تاريخ
الخلفاء : 7 .