ولا تنقضي الغرائب بسبب تدافع المباني ، وتردد تحرير المسائل
لديهم بنحو مجمل ، لا توزن فيه مرتبة الحجة وسنخها ونوعها ومداها .
ثم إنا قد تعرضنا في تضاعيف تصوير فرض مسألة عدالة الصحابة
لأدلة العامة من السنة أو الوجوه الأخرى والرد عليها إجمالا ، والمهم بعد
ذلك هو التعرض لما استدلوا به على ذلك من الآيات القرآنية :
الآية الأولى : قوله تعالى : * ( السابقون الأولون من المهاجرين
والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد
لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز
العظيم ) * ( 1 ) .
الآية الثانية : قوله تعالى : * ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا
من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله
ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم
يحبون من هاجر إليهم . . . ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من
بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل
في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) * ( 2 ) .
الآية الثالثة : قوله تعالى : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم
وأثابهم فتحا قريبا ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 100 .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 8 - 10 .
( 3 ) سورة الفتح 48 : 18 .