هذا ، ومن المسائل التي تصب في هذا البحث وترتبط به بنحو ما هو
إصرار أكثر العامة على مشروعية إمامة المتغلب بالقهر والبغي على رؤوس
المسلمين ! وأنه لا مانع من إمامة الفاسق والجاهل !
ويتردد الناظر الباحث هل لهذا القول في الإمامة صلة بإمامة الأوائل
من الصحابة وقول عمر بن الخطاب : " إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ،
ألا وإنها كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها . . . من بايع رجلا من غير
مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . . .
فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت :
ابسط يدك يا أبا بكر . . . خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا
رجلا منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون
فساد ، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو
ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا " .
هكذا نص عبارته في صحيح البخاري ( 1 ) .
وصدر الحديث هذا هو الذي رواه عن ابن عباس ، قال : كنت أقرئ
رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله
بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلي
عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير
المؤمنين ! هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله
ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت .
فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 / 300 - 304 ح 25 باب " رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت "
من كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة .