الاقتداء بأبي بكر وعمر ؟ !
ولماذا خالف عمر أبا بكر في مواقفه ؟ !
ولم خطأ أبو بكر عمر ؟ !
وكيف يسأل الخليفة الصحابة عن الأحكام لو كان هو الإمام المقتدى ؟ !
وهكذا الحال بالنسبة إلى الأفكار الأخرى ، إذ وضعوا أحاديث جمة
لتصحيحها ، فصار الحديث يوضع أحيانا لتصحيح المواقف ! !
نعم ، إن سيرة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) أعقبتها سيرة ( أبي بكر وعمر
وعثمان ) ، ثم سيرة ( الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ) ، ثم
أحاديث العشرة المبشرة بالجنة ، ثم حديث " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم
اهتديتم " وو . . . وهكذا إلى ما لا نهاية للامتداد الاجتهادي المتفاقم بتفاقم
الأحداث وتجدد الحوادث !
على أن المتجلي من الأمر هو تركيز الأمويين والعباسيين على سيرة
الشيخين أكثر من سيرة عثمان والإمام علي ( عليه السلام ) ، أو قل على سيرة باقي
الصحابة - على اختلاف مشاربهم ومواقعهم الفقهية والسياسية والاجتماعية -
وذلك لأسباب جمة ودواع كثيرة ، نستطيع إجمالها بالقول ب :
من المعلوم إن ميزان القوى كان يتوزع بعد غياب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين
أربع قوى ، هي : قريش ، الأمويون ، الأنصار ، العلويون . . - أو قل :
الهاشميون وعلى رأسهم الإمام علي ( عليه السلام ) - وقد هيمنت القوة القرشية
بمعاضدة القوة الأموية على السلطة ، فانحسر ظل الكفة العلوية والأنصارية ،
وتجمدت - أو كادت - تحت تأثير إبعاد الكفتين الحاكمتين لها .
وقد بقيت هذه الموازنة حاكمة على سيرة المسلمين ، إذ ينعم الأمويون
وأعيان قريش بمواقعهم في ظل الحكم القرشي المتمثل بالشيخين ، وهذا ما
مجلة تراثنا — صفحة 74
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٤