وقولهم : " حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث
جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وحديث علي أمير المؤمنين
حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل " ( 1 ) وما شابه
ذلك من النصوص .
وأما دعاة المصلحة والاجتهاد ، فكانوا يعدون مواقف الخلفاء - بل كبار
الصحابة ، ثم جميعهم - أصولا يحتذى بها مع الكتاب والسنة ، مع الاعتقاد
- قولا - بعدم عصمتهم ! !
أي إنهم أخذوا يتعاملون - فعلا - مع مواقف هؤلاء كأنها مواقف
المعصوم ، بدءا من متابعة بعضهم لأبي بكر في آرائه ومواقفه ، وتطورا مع
تشريعهم الأخذ بسيرة الشيخين في يوم الشورى ، وختما بما طرحوه من
أصول وأفكار - أقل ما يقال فيها إنها متطرفة - في العصرين الأموي
والعباسي ، مثل لزوم اتباع السلطان وإن ضرب ظهرك ، وكصوافي الأمراء ،
و . . .
نعم ، إنهم لتصحيح ما شرعوه من قبل ، وفي يوم الشورى ، وضعوا
- من بعد - أحاديث في ذلك ، كروايتهم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر " ، وذهبوا إلى جواز خطأ النبي في الموضوعات الخارجية و . . .
فلو صح حديث " اقتدوا باللذين . . . " وأمثاله فلماذا نرى تخلف كثير من
الصحابة عما شرعه الشيخان ؟ ! وتخطئتهم لهما في ما اجتهدوا فيه في بعض
الأحيان ؟ !
ولو صح هذا الحديث فكيف لا يأخذ الصحابة بكلام الرسول في
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 186 - 187 عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وانظر : الكافي
1 / 73 ح 152 .