السنة النبوية ، مع علمهم بعدم أهليتهم للتشريع وأنهم عرضة للخطأ
والصواب .
ولنمثل للقسم الأول بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الذي كان عبدا لله قبل
أن يكون رسوله ، لقوله تعالى : * ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني
نبيا ) * ( 1 ) ، و * ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين
نذيرا ) * ( 2 ) ، فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا * ( ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي
يوحى ) * ( 3 ) ، ولا يفتي من قبل نفسه ، ولا يرتضى تغيير الأحكام لهوى
الناس ، بل كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينتظر مجئ الوحي لكي يخبره بجواب القضية
المستحدثة ، وقد ظل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستة أشهر أو سبعة ينتظر الوحي كي يسمح له
أن يحول القبلة إلى المسجد الحرام ، حتى نزل عليه قوله تعالى : * ( قد نرى
تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) * ( 4 ) .
ومثله الحال بالنسبة إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي نهوا عن الرأي ،
واتخذوا النصوص منهجا في الحياة ، وكانوا وما زالوا على كلمة واحدة ،
يقولون : " إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم
بأحاديث نكنزها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم " ( 5 ) .
وقولهم : " إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا حذو القذة
بالقذة " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 : 30 .
( 2 ) سورة الفرقان 25 : 1 .
( 3 ) سورة النجم 53 : 3 و 4 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 144 .
( 5 ) الاختصاص : 280 عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر ( عليه السلام ) .
( 6 ) الإرشاد 2 / 276 ، الاختصاص : 279 عن الإمام أبي الحسن علي الرضا ( عليه السلام ) .