معا ، وعند العباسيين بشكل أكبر .
وأما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد بقي فقهه يتيما لم يوصله للمسلمين
إلا أبناؤه وأتباعه والأنصار ، وأغلبهم ليسوا ذوي سلطات ولا قدرات في
الخلافتين ، بخلاف الشيخين اللذين حظيت سيرتهما بالتأييد الأموي
والعباسي ، وسيرة عثمان التي حظيت بالتأييد الأموي خاصة .
وهكذا كانت حصيلة جعل سيرة الشيخين قسيما لكتاب الله وسنة
نبيه ، ومن بعدهما كانت سيرة عثمان أقل شأنا ، ومن بعدهم سيرة علي بن
أبي طالب الأقل سهما من الجميع لتضافر الخلفاء ضده . .
هذه العلة وغيرها مما يضيق بشرحها المجال ، هي التي جعلت سيرة
الشيخين منهجا للخلفاء في العهدين الأموي والعباسي .
ولو لاحظت كلام معاوية ويزيد وغيرهما من خلفاء بني أمية وبني
العباس ، لعرفت أنهم مؤكدون على أثرهما ، متبعون لأمرهما ، غير متناسين
لسيرة عثمان ! ! تاركين سيرة علي ! !
فقد جاء في جواب معاوية لمحمد بن أبي بكر قوله : " فكان أبوك
وفاروقه أول من ابتز حقه [ أي حق علي ] وخالفه في أمره ، على ذلك اتفقا
واتسقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ، فهما به
الهموم ، وأرادا به العظيم ( 1 ) . .
إلى أن يقول : فخذ حذرك يا بن أبي بكر ! وقس شبرك بفترك ، يقصر
عنه أن توازي وتساوي من يزن الجبال بحلمه ، لا يلين عنه قسر قناته ،
ولا يدرك ذو مقال أناته ، أبوك مهد مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما
هامش
( 1 ) قد يومئ قوله هذا إلى : إرادتهم قتله ، كما سنوضحه لاحقا في رقم ( 6 ) - تقنين
أساليب غير مشروعة / الغيلة .