أقول :
أراد السائل بالشيخ : العالم الفاضل الكامل الشيخ فخر الدين بن
طريح النجفي رحمه الله ( 1 ) ، وبالكتاب : كتابه المسمى ب : الكتاب المنتخب
في جمع المراثي والخطب المعروف بين الناس .
والجواب عن هذا السؤال يتوقف على بيان أمر من أمور الاعتقاد
وها أنا ذا أوضحه :
فأقول :
لا شك ولا ريب أن ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته فريضة ثابتة من
الله تعالى على عباده ، بمعنى متابعتهم والائتمام بهم ( 2 ) ، وأنها شرط في
هامش
( 1 ) فخر الدين بن طريح النجفي : هو فخر الدين بن محمد بن علي بن أحمد بن
طريح ( بالتصغير ) المسلمي الأسدي الرماحي النجفي ، المعروف بالشيخ الطريحي ،
من كبار الفقهاء المجتهدين ، عالم عامل ، محدث رجالي ، أديب لغوي ، متتبع
جليل القدر ، ولد في النجف سنة 979 ه وفيها درس وتتلمذ على الشيخ محمد بن
حسام المشرقي الجزائري ، والشيخ محمد بن جابر النجفي . .
من تآليفه المطبوعة : جامع المقال في ما يتعلق بأحوال الحديث والرجال ، وضوابط
الأسماء ، ومجمع البحرين ومطلع النهرين ، ومنتخب المراثي والخطب ، ونزهة الخاطر ،
وسرور الناظر وتحفة الحاضر . وله تصانيف مخطوطة كثيرة ، توفي في الرماحية سنة
1085 ه - وقيل : 1087 ه - ونقل إلى النجف .
وآل الطريحي من مشاهير الأسر العلمية العريقة في العلم ، طار صيتها وامتد
أمدها في الكمال والأدب ، وخدمت العلم والدين أعواما كثيرة وقرونا عدة ، لم يزل
ذكرها باقيا ببقاء الأبد يخلدها ما لها من مساع ومؤلفات مشهورة منثورة .
أنظر : أعيان الشيعة 8 / 394 ، معجم رجال الفكر والأدب في النجف 2 / 837 ،
ماضي النجف وحاضرها 2 / 427 .
لمحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) علامات ، منها الطاعة ، ومنها المتابعة ، كما قال
الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران آية 31 : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم وذنوبكم ) * ، وبذلك فسرها أهل البيت ( عليهم السلام ) . .
ففي الكافي 8 / 26 ح 4 ، بإسناده عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل في محكم كتابه : * ( من يطع الرسول فقد
أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * . [ سورة النساء 4 : 80 ] فقرن
طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه ، وشاهدا
له على من أتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال
تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه ، والترغيب في تصديقه ، والقبول لدعوته :
* ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) * فاتباعه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
محبة الله ، ورضاه غفران الذنوب ، وكمال الفوز ، ووجوب الجنة ، وفي التولي عنه
والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه ، والبعد منه مسكن النار ، وذلك قوله تعالى :
* ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) * . [ سورة هود 11 : 17 ] .
وعن تفسير العياشي 1 / 167 ح 27 وح 28 ، عن بريد بن معاوية العجلي ،
قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا ، فأخرج رجليه
وقد تغلفتا وقال : أما والله ما جاء بي من حيث جئت إلا حبكم أهل البيت .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا ، وهل الدين إلا الحب ،
إن الله يقول : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * ، وقال : * ( يحبون
من هاجر إليهم ) * ، وهل الدين إلا الحب . [ سورة النساء 4 : 59 ] . .
وهذا ربعي بن عبد الله يقول لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إنما نسمي
بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فينفعنا ذلك ؟
فقال : إي والله ، وهل الدين إلا الحب ، قال الله تعالى : * ( إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) .