ولكن قد دار كلام حول هذا الكتاب ، إذ لم يذكره المسعودي في
أسماء كتبه التي ذكرها في مقدمة التنبيه والإشراف وهو آخر كتبه ،
ولاختلاف أسلوبه عن أسلوب المسعودي في مروج الذهب والتنبيه
والإشراف ، ولوجود اختلاف في بعض المعلومات بين هذا الكتاب وبين
مروج الذهب خصوصا في أسماء بعض الأنبياء وفي تسلسلهم ( 1 ) .
ومن هذا الاختلاف في تحديد مذهبه يتبين كم كان المسعودي
متوازنا في طرحه ، موضوعيا في استعراضه لأحداث التاريخ ومقولات
الفرق والمذاهب ، متعاليا على الروح المذهبية ، فإذا تناول المذاهب تحدث
عنها جميعا بنفس واحد ، وساق أدلتها بكل احترام ، ويتكلم عن الجميع
بضمير الغائب " قالوا ، أجمعوا . . . " ولم ينسب نفسه إلى أي منها
ولا تعرض لشئ منها بالقدح والتنقيص ، رغم أنه كان ناقدا لا يرحم حين
يجد مبررا موضوعيا للنقد ، كما ستأتي الإشارة إليه في نقده لسنان بن ثابت
ابن قرة الحراني ، والجاحظ .
وللمسعودي مؤلفات عديدة في أصول الدين والملل والنحل
وغيرها ، ذكرها في مقدمتي كتابيه : مروج الذهب والتنبيه والإشراف .
وله في التاريخ :
1 - أخبار الزمان وما أباده الحدثان : وهو أول مصنفاته وأوسعها ، وقد
قدر بثلاثين مجلدا ، قيل : يوجد منه جزء واحد ، وقد طبع في مصر
هامش
( 1 ) هناك : بحث مفصل للدكتور جواد علي انتهى فيه إلى عدم صحة نسبة إثبات
الوصية إلى المسعودي المؤرخ ، وقد رافقة على ذلك أكثر الباحثين . ولعل بعض
ملاحظاتهم قابلة للرد والنقاش ، وليس هذا محلها .