ولد ببابل ونشأ فيها ، ثم انتقل إلى بغداد ، فعد في البغداديين . قال
المسعودي معرفا بمسقط رأسه وهو يصف إقليم بابل : " وأوسط الأقاليم
الإقليم الذي ولدنا به ، وإن كانت الأيام أنأت بيننا وبينه ، وساحقت مسافتنا
عنه ، وولدت في قلوبنا الحنين إليه ، إذ كان موطننا ومسقطنا ، وهو إقليم
بابل " ( 15 ) ، ثم بسط بعده كلاما جميلا في الحنين إلى الأوطان ، وأقوال
الحكماء في ذلك ، استظهر منه بعضهم أن مولده في بغداد التابعة لإقليم
بابل .
ونشط المسعودي بالرحلات مبكرا ، فذكر أنه في سنة 303 - 304 ه
قد طوف في بلاد السند وهي : بلاد الأفغان ، وبعض جمهوريات آسيا
الوسطى ، ثم الهند ، وجزيرة سرنديب . . وفي سنة 309 ه كان في
الحجاز . . وتنقل في سنتي 313 - 314 ه في بلاد الشام : من طبريا في
فلسطين إلى أنطاكية المتاخمة للأراضي التركية . . وطاف في أطراف الجزيرة
العربية . . وسافر بحرا من عمان إلى جزيرة شرقي الساحل الأفريقي سماها
" قنبكو " وتردد بينها وبين عمان عدة مرات ، قيل : إنه أراد بهذه الجزيرة
( مدغشقر ) ، وقيل : ( الزنجبار ) . . وركب عدة من البحار كبحر الصين
والروم والخزر والقلزم واليمن وبحر الزنج ( شرق إفريقيا ) ومر في أثناء
ذلك كله ببلاد واسعة ومدن يصعب حصرها .
وفي سنة 332 ه كان في البصرة ، وفيها كتب مروج الذهب ، ثم
انتقل سنة 334 ه إلى مصر لأسباب غامضة ، فقال بعد وصفه لإقليم بابل
ومدينة السلام - بغداد - : " وأشرف هذا الإقليم مدينة السلام ، ويعز علي ما
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 38 .