موقف صاحب مجلة المنار :
وكتب الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة " المنار " مقالا - في
الجزء العاشر من المجلد العاشر - في تدوين الحديث في القرن الأول ، رأى
فيه أن الأحاديث التي صحت في الإذن بكتابة السنة لا تدل على كتابتها
على الإطلاق ، بل هي شرعت لموضوعات خاصة لا تتعداها ، وهي ضعيفة
ساقطة عن الاعتبار ، لا يحتج بها ولا ينظر إليها . ثم أتى يذكرها من صفحة
765 إلى 768 .
وقد ناقش الشيخ محمد أبو زهو آراء الشيخ محمد رشيد رضا في
كتاب الحديث والمحدثون فمن أراد المزيد فليراجعه ( 1 ) ، فإنه أغنانا عن
الإجابة عن مثل هذه التقولات الملقاة على عواهنها .
الخليفة الأول وإرجاع الأمة إلى القرآن :
بعد كل ما ذكرنا يفترض علينا البحث أن نقف على الظروف التي
دعت الخليفة إلى أن يذهب إلى القول بالاكتفاء بالقرآن وحده دون السنة ،
ونحن سنوضح ذلك بعد بيان معنى الرأي عند الأصوليين ، لأن الخليفة لم
يغلق باب التحديث والتدوين إلا بعد فتحه باب الرأي والاجتهاد .
فقد عرف الباجي الرأي في المنهاج في ترتيب الحجاج بأنه : إدراك
هامش
( 1 ) الحديث والمحدثون : 224 - 242 . وللدكتور مصطفى الأعظمي مناقشة أخرى
معه ، راجع : دراسات في الحديث النبوي : 79 .