ندري ما الكذب ( 1 ) .
ومعنى هذين النصين هو أنهم كانوا محل الثقة فيما بينهم ولا يكذب
بعضهم بعضا ، وكل ما كان بينهم هو خلاف فقهي لا يتعدى وجهات النظر
في أمر الشريعة .
لكن هذه الرؤية لم تكن صحيحة على إطلاقها ، لأنا نرى وجود
الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عهده ومن ثم من بعده ، بدليل
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) ، وقوله :
" ستكثر القالة علي من بعدي " ( 3 ) و . . .
وقد كذب الصحابة الواحد منهم الآخر ، فأبو بكر كذب الزهراء ( عليها السلام )
عند مطالبتها فدكا .
وكذب عمر أبا موسى الأشعري في حديث : " إذا سلم أحدكم ثلاثا
فلم يجب فليرجع " ( 4 ) .
وقال هو في معرض تقييمه لأصحاب الشورى : لو وليتها عثمان
لحمل آل أبي معيط على رقاب الناس ، والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل
لأوشكوا أن يسيروا إليه حتى يجزوا رأسه .
فقالوا : علي ؟
قال : رجل قعدد [ أي : الجبان الخامل ] .
هامش
( 1 ) مفتاح الجنة - للسيوطي - : 25 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 / 64 ح 51 ، صحيح مسلم 8 / 229 ، سنن أبي داود 3 / 318 ح
3651 .
( 3 ) أنظر : المعتبر - للعلامة الحلي - 1 / 29 .
( 4 ) صحيح البخاري 8 / 98 ح 18 ، صحيح مسلم 6 / 177 - 180 ، سنن الترمذي
5 / 52 ح 2691 ، مصنف عبد الرزاق 10 / 381 ح 19423 .