الفهم من أسباب الاختلافات ، فقد حصر محمد بن السيد
البطليموسي أسباب اختلاف الفقهاء في كتابه الإنصاف في التنبيه على
الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم بثمانية أسباب .
وحذا حذوه الشاطبي في الموافقات ، إلا أنه فرق بين الخلاف
الحقيقي وبين المجازي .
وأرجع ابن رشد الأسباب إلى ستة .
وحاول ابن تيمية إرجاعها إلى ثلاثة أسباب في كتابه رفع الملام عن
الأئمة الأعلام .
وسار على خطاه الدهلوي في كتابه الإنصاف في بيان سبب الاختلاف
فلم يزد على ما قاله ابن تيمية سوى : الاجتهاد بالرأي ، وذلك بسبب انقسام
المسلمين إلى مدرستين فقهيتين ، هما : مدرسة أهل الرأي ومدرسة أهل
الحديث .
وعلى ذلك ، الاختلاف في الفهم لم يكن هو مقصود الخليفة في
كلامه !
الثانية : هل إن التكذيب والسباب هما وليدا العصور اللاحقة ؟ أم
أن الصحابة والتابعين كان يسب الواحد منهم الآخر ؟
أخرج البيهقي عن البراء : لسنا كلنا كان يسمع حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
كانت لنا ضيعة وأشغال ، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذبون ، فيحدث
الشاهد الغائب .
وأخرج عن قتادة ، أن أنسا حدث بحديث ، فقال له رجل : أسمعت
هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
قال : نعم - أو : حدثني من لم يكذب - ، والله ما كنا نكذب ، ولا كنا
مجلة تراثنا — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٣