هذا موجز هذه القصة . . . والشاهد من حكايتها أنهم كثيرا ما ينقمون
على الرجل - مع اعترافهم بثقته - روايته حديثا في فضل أمير المؤمنين عليه
السلام أو الطعن في أعدائه ومبغضيه ، ويضطربون أشد الاضطراب ، فإن
أمكنهم التكلم في وثاقته فهو ، وإلا عمدوا إلى تحريف لفظ الحديث ، أو
بتره ، وإلا وضعوا شيئا في مقابلته ، وإلا نسبوا وضعه إلى مثل " ابن أخ
معمر " و " كان رافضيا " و " كان معمر يمكنه من كتبه " بأنه دس الحديث في
الكتاب ، ولم يشعر بذلك لا معمر ، ولا عبد الرزاق ، ولا غيرهما ! !
ولكن من هو هذا الشخص ؟ ! وما الدليل على كونه رافضيا ؟ ! وكيف
كان يمكنه معمر من كتبه وأن يكتب له ؟ مع علمه بكونه رافضيا أو كان
جاهلا بذلك ؟ !
وعلى الجملة ، فإن " إبراهيم بن محمد بن ميمون " ثقة ، بتوثيق ابن
حبان من دون معارض ، غير أنه من رواة فضائل أمير المؤمنين عليه
السلام .
* وكذلك شيخه " علي بن عابس " فإنه من رجال صحيح
الترمذي ( 1 ) ، لكنهم تكلموا فيه لا لشئ ، وإنما لروايته هذا الحديث وأمثاله
من الفضائل والمناقب ، ومما يشهد بذلك قول ابن عدي : " له أحاديث
حسان ، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب ، وهو مع
ضعفه يكتب حديثه " ( 2 ) .
وإذا عرفنا أن " أبان بن تغلب " من أعلام الإمامية الاثني عشرية
هامش
( 1 ) تقريب التهذيب 2 / 39 .
( 2 ) الكامل في الضعفاء 5 / 190 ذيل رقم 1347 .