يحيى : من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث بهذا عن عبد
الرزاق ؟ ! فقام أبو الأزهر فقال : هو ذا أنا . فتبسم يحيى بن معين ، وقال :
أما إنك لست بكذاب ، وتعجب من سلامته وقال : الذنب لغيرك فيه ! " ( 1 ) .
فرواة الحديث كلهم أئمة ثقات .
ومع ذلك فهو كذب ! !
وقال الذهبي : في النفس من آخره شئ ( 2 ) ! ! يعني جملة : " فالويل
لمن أبغضك بعدي " ! !
ولا يخفى السبب في ذلك ! !
فما الحيلة في رده ، مع صحة سنده ؟ !
قالوا : إن معمرا كان له ابن أخ رافضي ، وكان معمر مكنه من كتبه
فأدخل عليه هذا الحديث ، وكان معمر رجلا مهيبا لا يقدر عليه أحد في
السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر ، وحدث
به أبا الأزهر وخصه به دون أصحابه ( 3 ) ! !
قال الذهبي بعد نقله :
" قلت : ولتشيع عبد الرزاق سر بالحديث وكتبه ، وما راجع معمرا
فيه ، ولكنه ما جسر أن يحدث به لمثل أحمد وابن معين وعلي ، بل ولا
خرجه في تصانيفه ، وحدث به وهو خائف يترقب " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 12 / 366 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 / 613 .
( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 42 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 12 / 367 .