بل أوضحنا في ما تقدم ثبوت التدوين عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندهم ، في كل
حياته الشريفة ، وحتى أواخرها لما طلب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إتيانه بالقلم والدواة كي
يكتب كتابا لن يضلوا بعده أبدا عند مرضه .
فلو ثبت هذا فكيف يسمح الخليفة لنفسه بحرق كلام الرسول
وأسماء الله والأنبياء والمرسلين ؟ ! مع أنا نعلم أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نهى عن حرق
التوراة ، كما في حديث عائشة ( 1 ) .
ولماذا يتحد الشيخان في موقفهما - الإحراق - من السنة المطهرة ؟ !
ولماذا يأمر عمر بن الخطاب الصحابة بالإقلال من الحديث ، ويطلب
منهم أن يأتوه بمدوناتهم ، ويضرب الصحابة على تحديثهم
وتدوينهم ؟ !
ألم نقرأ في الكتب عن أبي هريرة أنه ترك وعاءين من الحديث خوفا
من عمر ؟ !
إن هذه النصوص كلها تدلنا على حقيقة واحدة ، وهي : أن سياسة
الشيخين مع الحديث جعلتنا نفتقد الكثير من التراث الإسلامي ، ونحن لو
أبحنا للفرد إتلاف ماله ، فلا يمكننا القول بجوازه في إتلاف مال أو كتاب
غيره ، وخصوصا لو ارتبط هذا بتراث أمة حضارية كبيرة كالإسلام .
وبنظرنا : أن الشيخين ملومان في فعلهم - الحرق + المنع من
التحديث + الدعوة إلى الإقلال من الحديث + إبادتهما لصحف الآخرين +
تشريع الرأي قبال النص + و . . . - .
وهذه النصوص والمواقف المتعددة عنهم هي التي تؤذي الباحثين
هامش
( 1 ) الكامل في الضعفاء 1 / 77 .