من أتباع مدرسة الخلفاء ، فتراهم يقولون : هذا لا يلائم الخليفة
عمر ، و . . .
لأنهم يعرفون أن دين الإسلام دين المدنية والعلم ، فهؤلاء لا يقبلون
بشرعية النهي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . .
وهكذا الحال بالنسبة إلى الرأي ، فالمؤمن بالشرع لا يرتضي الاجتهاد
قبال النص ، بل تراه يفسر الرأي بأنه ( إدراك ) أو ( ظن ) أو ( اعتقاد ) صواب
الحكم في ما لا نص فيه ، وحينما يرى تخالف سيرة الخليفة مع المصطلح ،
لاجتهاد الخليفة قبال النص وظنه بصواب الحكم دون البحث عن النص
تحصل في داخله هزة عنيفة ، إذ ماذا يفعل مع النصوص الصادرة من
الشيخين وهو يراها تخالف الثوابت الأخرى ؟ !
فلو ضعف خبر حرق أبي بكر لصحيفته ، لأجيب بما صدر عنه
من الرأي قبال النص ، وتبريره لفعل مالك ب " تأول فأخطأ " ، وحرقه
الفجاءة ، و . . .
وإن استبعد صدور النهي عن عمر والقول بأنه لا يتلاءم معه ، فماذا
يجيب عما فعله مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخميس ، ومنعه من الإتيان
بالقلم والدواة ، وقوله : " حسبنا كتاب الله " بمحضره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وتمزيقه
لكتاب المؤلفة قلوبهم في أوائل خلافة أبي بكر !
نعم ، واجه هؤلاء مشكلة نفسية ، إذ كيف بهم وهم يرون من
الصحابة من يكره التدوين ويحبذ الرأي ؟ ! أليس هذه المواقف خلافا
للكتاب والسنة ؟ !
نعم ، إن الخلفاء وأتباعهم كرهوا وكرهوا التدوين ، ثم ألبسوا هذه
الكراهة لباسا شرعيا في الزمن اللاحق - بعد أن لم يكن له عين ولا أثر في
الزمن الأول - ، إذ لو كان النهي شرعيا في الزمن الأول لتمسك به أبو بكر
مجلة تراثنا — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠١